الفلسفة في الباكالوريا
مر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

الشغل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشغل

مُساهمة  احمد حرشاني في 21st أغسطس 2010, 04:45

خـالـد العبيـوي



المحاور


I. الـدلالات والإشكـاليـة

II. الشغل وماهية الإنسـان

III. الشغل استلاب أم تحرر؟














يعتبر الشغل ظاهرة إنسانية بامتياز ، طرح قضايا عديدة ، اختلفت كيفية مقاربتها تبعا لاختلاف الحقول العلمية والفلسفية في دراسة الشغل الإنساني، بين علوم دقيقة كالعلوم الطبيعية ... وعلوم إنسانية كالسوسيولوجيا والسيكولوجيا والاقتصاد السياسي ... ، بينما عملت الفلسفة على مساءلة الشغل لإبراز أبعاده ومراميه.

I. الدلالات والإشكالية :
1- الدلالة المتداولة :
إن لفظ " الشغل " في التمثل المشترك يرتبط بالمجهود الجسدي والانتاجية المادية والمنفعة في غياب تصور "الشغل " كمجهود فكري وإنتاج غير مادي أو غير نافع .

2- الدلالة اللغوية :
تؤكد دلالة لفظ " الشغل " في اللغة العربية معاني الحس المشترك مع انفتاح - محدود وبشكل غير مباشر – على عمل الفكر ، مما يجعل الشغل كنشاط فكري قائما لم يتم الحسم فيه بكيفية دقيقة .
وترتبط كلمة " الشغل " ( travail) في اللغة الفرنسية بفكرة المشقة ، كما تشير أيضا إلى العمل المنتج والنافع ، وتمتد دلالة اللفظ للتعبير عن كل جهد يقوم على الوعي والهدفية .

3- الدلالة الفلسفية :
يتحدد الشغل في المجال الفلسفي باعتباره << فاعلية خاصة بالانسان لتحويل الطبيعة ، هذه الفاعلية التي تدخل الانسان والطبيعة في علاقة منتجة للقيم >>
تركز الفلسفة أساسا على الشغل كفاعلية إنسانية لارتباطه بالوعي والإرادة ، والقدرة على تحويل الانسان للطبيعة لانتاج أثر نافع ( القصدية ) .
4- الإشكالية القلسفية :
من خلال مزج الدلالات المختلفة يمكننا تعر يف الشغل كظاهرة إنسانية لارتباطه بالوعي والإرادة والقصدية ، فهو كفاعلية إنسانية (جسدية وفكرية ) لأنه يقوم على العناصر التي ذكرناها ، ومن جهة أخرى يمثل وساطة بين الانسان والطبيعة ( يحولها ويسخرها ) ،وبين الانسان والغير ( في إطار علاقة شغل ) . هذه المعطيات هي التي جعلت مفهوم الشغل مركبا ومعقدا ،متعدد الأبعاد والدلالات بحسب تعدد الحقول التي تناولته ( اقتصادية ، وأخلاقية، وسوسيولوجية ، وسيكولوجية ...) .
طرحت الفلسفة إشكالات من خلال جملة من ا لتقابلات والمفارقات تدخل ضمن صميم إشكالية الشغل ،ومدى انعكاس ذلك على ماهية الانسان :
ماهو الشغل ؟ أين تتحدد قيمته ؟ هل في العمل اليدوي أم الفكري ؟ وهل يمكن تحديد الشغل اجتماعيا ؟
هل يمثل الشغل عنصر تحرر أم استلاب ؟ غاية أم وسيلة ؟ رتابة أم إبداعا ؟

II. الشغل وماهية الانسان :
1- احتقار الشغل كعمل يدوي :
إذا كان التمثل المشترك يميل إلى حصر الشغل في العمل اليدوي عملا بمعيار المنفعة المادية المحسوسة ، ومستبعدا العمل الفكري من دائرة الشغل ، فإن اتجاهات فلسفية أخرى ساهمت في ترسيخ تصور معارض يقوم على الفصل التام بين ماهو فكري وجسدي ، بل واحتقار هذا الأخير ...

أ – في الفلسفة اليونانية :
إن احتقار العمل اليدوي يجد تبريره في طبيعة المجتمع اليوناني الذي كان يتميز بتراتبية صارمة : العبيد في أسفل السلم الاجتماعي بجانب الصناع والحرفيين ، بينما احتلت الفلسفة والتأمل النظري مرتبة رفيعة باعتبارهما عملا فكريا خالصا . هذه النظرة التنقيصية للعمل الجسدي نجدها لدى أفلاطون وأرسطو ...
· تتسامى الفلسفة كنشاط فكري على الشغل كعمل يدوي حسب أفلاطون .
· احتقر أرسطو العمل اليدوي ، واعتبره من اهتمامات من يحتل أسفل السلم في المجتمع اليوناني كالعبيد .

ب- في الفلسفة الحديثة :
واصل ديكارت هذا التقدير السلبي للشغل كعمل يدوي حيث اعتبره معطلا لنشاط العمل الفكري .فهو أي الشغل اليدوي ينعكس سلبا على ماهية الانسان كجوهر مفكر ، بالتالي فهو لا يرتقي إلى مستوى العمل الفكري .



2- تمجيد الشغل اليدوي والفكري :
مع التحولات العميقة التي كانت المجتمعات الغربية مسرحا لها في العصر الحديث ، وخاصة منها ما تعلق بالثروة الصناعية والثورة العلمية والتقنية ، أدى إلى توفر كل الشروط لتجاوز الصورة التقليدية عن الشغل .

أ - هيجل :
اعتبر هيجل الشغل بوصفه توسطا بين الانسان والطبيعة ، وبين الانسان وتلبية حاجاته . هكذا يربط هيجل بين الشغل والحاجة ( le besoin) ، فكلما تطورت ثقافة المجتمع تطورت معها حاجات جديدة باستمرار ، لا يمكن تحقيقها إلا بالشغل يدويا كان أم فكريا . لهذا فالشغل كيف ما كانت طبيعته فهو يسمو بالكائن البشري ، لأنه نتاج الإرادة الحرة الواعية .

ب- ماركس :
اعتبر ماركس الشغل ظاهرة إنسانية ، حيث يقدم تحديدا عاما له بوصفه << فعلا يتم بين الانسان والطبيعة.>> بموجب هذا الفعل يحرك الانسان القوى والإمكانات التي يتمتع بها جسمه ، بهدف تطويع معطيات الطبيعة،وجعلها مفيدة لحياته . يشكل الشغل تبعا لذلك فاعلية خاصة بالانسان لأنه يصدر عن تخطيط وتصور في ذهن العامل . يكشف هذا العامل عن ذاته من خلال ما ينتجه بواسطة عمله الفكري أو اليدوي.

ج‌- إنجلـــز :
يدخل الانسان في علاقة مع الطبيعة بواسطة الشغل ، يسخرها و يغيرها ، من خلال مجهود منظم ومخطط وصادر عن وعي. لهذا اعتبره انعكاسا إيجابيا على ماهية الانسان ، بما أنه منبثق عن وجود ه وكينونته .

د - منظرو الاقتصاد الليبرالي :
إن ا لنظرة التمجيدية للشغل ، نجدها أيضا عند منظري الاقتصاد الليبرالي أمثال ريكاردو وأدام سميث ... هذا الأخير الذي أكد أن مصدر ثروات الأمم ليس كامنا في الأرض وإنما في العمل الانساني وفي تقسيم هذا العمل بالذات.

3 - الشغل ظاهرة سوسيولوجية :
انتقد جورج فريدمان (Georges Freedman ) الموقف الفلسفي من ظاهرة الشغل ، حيث اعتبره واقعة خاضعة لشروط اجتماعية واقتصادية خاصة . أما التعامل مع الظاهرة بشكل عام ومجرد ، فهو يؤدي بالطرح الفلسفي إلى السقوط في تعميمات نظرية جاهزة لعجزها عن التفكير في الشغل بكيفية علمية موضوعية .

III. الشغل استلاب أم تحرر ؟
بقدر ما ينصب الشغل على الأشياء ، يغيرها ويجعلها تحت تصرف الانسان ، بقدر ما يغير الشغل الانسان نفسه ويؤثر فيه . وربما مثل الشغل ماهية الانسان ككائن صانع يحقق مبدئيا ذاته ،ويجسد طاقاته و إمكاناته ، أو قد يحصل العكس يفقد ذاته ويحبط قدراته وطموحاته ، مما يجعلنا أمام مفارقة واضحة : هل الشغل استلاب أم تحرر؟

1- الشغل استلاب :
إن الوقائع اليومية المتعلقة بالشغل وطرق إنجازه وتنظيمه تشهد أن الانسان لم يعد يحقق ذاته في الشغل ، حيث أصبح هذا الأخير مصدر إزعاج وألم في العديد من الأعمال والمهن . تقتل على إثرها رغبة الانسان في التحرر ،ويتم نفي الذات الانسانية واستلابها .

أ- ماركس :
يتحدث ماركس عن الحالات التي يتعرض فيها الانسان للاستلاب في علاقته مع الشغل في ظل أنظمة اقتصادية و سياسية تغيب فيها العدالة الاجتماعية على حد قوله ، هذا الاستلاب يكون مزدوجا : فمن جهة إحساس الانسان بكونه غريبا عن فعل الشغل ما دام هذا الأخير إجباريا ومتعارضا مع رغبته و ذاته ... ومن جهة أخرى إحساس الانسان بالاغتراب عن منتوج الشغل إذ بدل أن يقوم هذا المنتوج بتلبية حاجاته ينفصل عنه ويتحول إلى قوة معارضة .

ب‌- إنجاــــز :
يؤكد إنجلز ما قاله ما ركس ، ليضع العامل المستلب أما م خيارين : إما الخضوع لهيمنة الطبقة المتحكمة البورجوازية ، أو النضال ضدها لاسترجاع الكرامة الانسانية المفقودة .

2 - الشغل تحرر :
أ- هيجــل :
اعتبر هيجل الشغل انبثاقا للانسان عن طريق الوعي ، والوعي يتعرف على ذاته في منتوجاته ،ويتحقق ذلك عبر وساطة وعي آخر ،وينتظر كل منهما أن يعترف له الآخر بحريته وسيادته . عند الاعتراف المتبادل في إطار علاقة واعية يتم اعتبار الشغل تحررا .




ب‌- أطروحات حقوق الانسان :
بعد الحرب العالمية الثانية ، تم الاعلان عن جملة من الحقوق اعتبرت متأصلة في الطبيعة الانسانية ، أفرزت أطروحات حقوقية دافعت عن الموقف الإيجابي للشغل ، وربطته بمفاهيم الكرامة والحرية ، فالفرد الذي لا يشتغل لكسب عيشه لا ينعم بالحرية ، وبالتالي فهو بئيس ، لذلك قيل << الشغل هو الحرية >>.

3- الشغل استلاب وتحرر ( المقاربة السوسيولوجية ) :
انتقد فريدمان المقاربة الفلسفية للشغل كاستلاب أو تحرر ، واعتبرها طوباوية ( خيالية ) وميتافيزيقية . تتعامل مع الظاهرة بشكل مجرد ،وبمفاهيم محددة سلفا قد لاتوجد إلا في أذهان بعض الفلاسفة ... فهو ( أي الشغل ) استلاب وتحرر بحسب الشروط الاجتماعية للشغل وبحسب العلاقات بين العمال وأرباب العمل ، و تبعا لتقسيم العمل . ذلك أن واقع الشغل تحدده الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ... هي التي تجعل ذلك الشغل استلابا أم تحررا ، وبالتالي يتم التعامل هنا مع الظاهرة كواقعة نسبية متغيرة تختلف باختلاف الوسط الاجتماعي .

خاتمــــة :
إن الشغل ضرورة إنسانية تتحدد قيمته كأداة للتحرر أو الاستلاب ، بحسب ارتباطه بالوسط الذي يمارس فيه، وبنوعية العلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي تتحكم فيه . فهو إما انبثاق للذات باعتباره مجهودا لتغيير العالم وتطويع الطبيعة ، أو نفيا لها باعتباره إكراها و إلزاما .




avatar
احمد حرشاني
Admin

عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 22/07/2010
العمر : 44
الموقع : تونس

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philobactounis.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى