الفلسفة في الباكالوريا
مر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

حدود النمذجة

اذهب الى الأسفل

حدود النمذجة

مُساهمة  احمد حرشاني في 7th مايو 2011, 00:28

تتقدم النمذجة النسقية باعتبارها تمشي علمي يأتي لتجاوز ثغرات البراديغم الوضعي غير أن هذا الإقرار يضعنا أمام إشكالات عديدة، فأوّلا إلى أي مدى يمكن القول بأننا نقطع في النمذجة النسقية كليا مع النمذجة التحليلية؟ ثم ما مشروعية القول بتساوي النماذج في الصلاحية؟ هل يعني ذلك أن كلّ النماذج مقبولة؟ وكيف ستكون ايتيقيا علم لا يهتمّ بالواقع إلاّ من جهة الفعل فيه؟
إن الحقيقة كمعيار للمعرفة يقتضي المطابقة بين المعرفة وموضوعها هو ما ضحّت به النمذجة النسقية لصالح التاريخية. والتاريخية تمثل سيرورة تظنن على مفهوم الحقيقة إذ تتعلق بإشكالية النسبية التاريخية وبالنزوع إلى اعتبار التجربة التاريخية الطريق الإنساني لمعرفة الحقيقة. ذلك أن النموذج الذي يتم إثبات صلاحيته ليس أبدا إلا مقاربة من بين مقاربات أخرى ممكنة. ومعيار الملاءمة يحلّ محلّ الحقيقة والصواب وهذا يعني أن الملائم هو الصالح أي النافع غير أن الصلاحية لا تؤسّسُ مشروعية النموذج كنظرية علمية وإنما تمثل فقط مبدأ قبوله. الصلاحية تعبّر عمّا يسمح به النموذج من فعل لا عن مطابقة النموذج للواقع.
مشكل علاقة النموذج بالنظرية يطرحه "نيكولا بوبو" فالنماذج الوصفية أو التفسيرية تستند في الغالب إلى نظرية علمية وقوانين علمية ثم اكتشافها في النمذجة التحليلية أما النماذج الكمية أو النماذج النوعية غايتها لا ترتبط دائما بنظرية لذلك يستخلص "بولو" أن النمذجة هي لغة خارج النظرية العلمية بما هي لغة المهندسين والشركات الاقتصادية والمؤسسات العسكرية.
يفتخر منظرو النمذجة النسقية بأن هذا التمشي العلمي تجاوز اختزالية النمذجة التحليلية والتي تتمظهر في ارجاعها المعقد إلى البسيط غير أن "باسكال نوفيل" كان قد بين أن استراتيجيا الفهم في النمذجة بما هي استراتيجيا تبسيط تؤدّي إلى الإهمال، إهمال متغيرات بشكل قصدي ممّا جعل النموذج مثلما بين ذلك "لادريار" هو تمثّل يعكس غائية المنمذج وبالتالي رؤيته للواقع، وهذا يعني أن خاصية التبسيط بالإضافة إلى الصفة التليولوجية (الغائية) تجعل من النمذجة بالضرورة علما اختزاليا. أما إذا أضفنا إلى ذلك أن كلّ نموذج يتم انجازه يتعلق بسياق معين فإن الاختزالية تتأكّد كحدّ ابستيمولوجي للنمذجة.
وهكذا يمكن القول أنه إذا كانت النمذجة تبدو اليوم رؤية لا غنى عنها في التفسير العلمي فذلك ليس لأنها نجحت في اختراق الواقع وتفسيره بل لأنها منظومة تحكّم متواطئة مع السلطة في مختلف اشكالها فالمنمذج ينمذج لرجل الاقتصاد ولرجل السياسة ولرجل الحرب، أولئك الأوغاد الذين يتخذون القرار، وكما يمكن أن نغالط باللغة الطبيعية نستطيع أن نغالط باستعمال النماذج خاصة وأن ارتباط النمذجة بالسيبرنتيقا ييسّر تجاوز حدود الهيمنة على الطبيعة للهيمنة على الإنسان و"ألان باديو" يذهب إلى أبعد من ذلك عندما يعلن أن النمذجة لا تمثل السمة المميزة للعلم وإنما هي "الصورة البرجوازية للعلم"، صورة العلم المعولم الذي لا يخفي ولا يتحرّج من ارتباطه العضوي برأس المال، والنمذجة كممارسة متواطئة مع السلطة تجانب مطلب الكوني يما هو مطلب انساني
منقول
avatar
احمد حرشاني
Admin

عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 22/07/2010
العمر : 45
الموقع : تونس

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philobactounis.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى