الفلسفة في الباكالوريا
مر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

نحن لا نَخضع للرمز بل نُخْضِعُه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نحن لا نَخضع للرمز بل نُخْضِعُه

مُساهمة  احمد حرشاني في 5th ديسمبر 2011, 00:30

موضوع من اقتراح الأستاذ فيصل خضر

" نحن لا نَخضع للرمز بل نُخْضِعُه " حلل هذا القول و ناقشه



* لحظة الفهم :

ينقسم الموضوع إلي قسم تحليلي و آخر نقدي,

القسم التحليلي:*

ينقسم بدوره إلي لحظتين, لحظة النفي ( ينفي القول سلطة الإخضاع التي تمارسها الرموز على الإنسان ) و لحظة الإثبات ( و التي نكشف من خلالها سلطة الإخضاع التي تمارسها الرموز على الإنسان ).

اللحظة الأولى: لحظة النفي و هي لحظة موجبة تنفي خضوع الإنسان للرموز و تؤكد عن مدى تحكم الإنسان في الرموز. ( الإنسان لا يخضع للرمز و إنما يخضعه ).

- ينفي القول أن يكون الإنسان خاضعا للرموز , و بالتالي فالرموز ليست سلطة تمارس على الإنسان و تتحكم فيه و تخضعه , بما تعنيه السلطة من إكراه و نفوذ و تخارج , تكشف عن تبعية الإنسان لها, لكنها سلطة للإنسان من خلالها تحرر من خضوعه للطبيعة

و كسر قيود عجزه و جهله " فالوسيط يسمح للعقل بان يصبح قوة " على حد عبارة دوبراي و من هنا نتبين العلاقة الخلاقة بين الإنسان و الرمز .

- الرمز هو الذي يترجم و يقول و يصور , ما يمليه عليه العقل الإنساني, إذ ليست الرموز إلا أفكار و أحاسيس تحاكي و تخبر عن ذلك العمق و الثراء الإنساني لتكون الرموز وسيلة الإنسان المثلى التي تعكس تحرره من وجوده المباشر و الحسي و تفوقه عن نزعتة الحيوانية . إذ ليست التعبيرات الرمزية ( الأسطورة , الدين , الفن , الصورة, التقنية , النمذجة ... ) إلا انتاجات رمزية إنسانية رافقت وجوده و ترجمت تجليات عبقرية العقل كقوة محررة و منتجة.

- فالأسطورة مثلا ,التي تعلن وتؤرخ لبدايات الإنسان الرمزية و محاولة منه لفهم العالم و الكشف عن العلة التي تكمن وراء الوجود و رغم التشكيك الذي واجهته من قبل التصور الوضعي الذي , يرى فيها طفولة العقل البشري , ليست إلا جهد إنساني و قدرة على الترميز تجاوز من خلالها الانسان بعض من سلطة مطلقة يمارسها الوجود الملغز على الانسان و يقتلع من خلالها درجته الإنسانية و يتميز عن غيره من الكائنات بالقدرة على الترميز " عندما تحكي الأسطورة على نحو مجازي و رمزي , كيف حدثت الواقعة و لماذا , فإنها تعطي دلالة للعالم و للوجود الإنساني" .

- على هذا النحو تكزن الأسطورة أولى محاولات الإنسان للإفلات من الخضوع , ذلك الخضوع الذي ارتبط بالجهل و الحيرة و العجز , عجز الإنسان أمام الطبيعة و ظواهرها, الذي دفع به إلي تأليهها و تنزيلها منزلة المقدس, لكن رغبة الإنسان في التحرر هي التي مكنته من خلال "التقنية" و "العلم " إلي السمو فوق هذه الظواهر و إخضاعها لإرادته.

- من خلال ما تقدم نتبين أن الرموز سلطة للإنسان لا سلطة عليه و هو ما تعكسه اللغة , كقدرة رمزية , تجعل الإنسان الكائن الوحيد المتكلم في هذا العالم, حيث حول بها الإنسان الوجود , من وجود محسوس إلي وجود ذهني متمثل, من وجود مباشر وجود شيئي إلي وجود رمزي , يقول كاسيرير " ما دام الإنسان قد خرج من العالم المادي الصرف فانه يعيش في عالم رمزي , و ما اللغة

و ما الأسطورة و الفن و الدين إلا أجزاء من هذا العالم". فمن خلال هذه الصياغات الرمزية تمكن الإنسان من تحرير ذاته و تحرير العالم من الغموض الذي كان يكتنفه , ليكون الإنسان هو السيد و الصانع بامتياز.

- بفضل الصياغات الرمزية تحول الإنسان من الوجود الطبيعي و من الوجود الغرائزي الحيواني إلي الوجود الثقافي , لتكون الرموز انتاجات ثقافية تفصل الإنساني على الحيواني , و هو ما تعكسه الصورة كقدرة على الإعلام و الإخبار و التحليل و الإبانة , فالصورة تتمتع بقدرة على التوثيق و استحضار الماضي على نحو دقيق , ناهيك عن قدرتها في كشف طاقات الإنسان الإبداعية في المجال الفني , و قيمتها في تحقيق تواصل إنساني يختزل كما كبيرا من الكلمات. كما يمكن أن نتبن الدور الذي تضطلع به الصورة اليوم رغم التعتيم و التشويه المتواصل الذي تتعرض إليه هذه الأخيرة كنظام رمزي, حيث نجع الإنسان في تطويعها و إخضاعها ليكشف من خلالها عديد الحقائق , كتلك التي تتعلق بالفقر و الجريمة و الاعتداءات المتكررة على إنسانية الإنسان ( الصور التي تتعلق بأحداث التعذيب في سجن أبو غريب ...). يقول دوبراي" الصورة هي التي تصنع أسطورة العصر الحديث".

( التخلص )<> تبينا من خلال هذا العرض السابق لعلاقة الإنسان بالرموز , قدرة الإنسان على إبداع الرموز و إخضاعها لإرادته

و توظيفها وفقا لمتطلباته و انتظاراته , لكن ماذا يحدث حينما تتحول هذه الأدوات إلي سلطة على الإنسان , تمارس عليه شتى فنون الإخضاع و الإكراه ؟ و إلي أي حد يمكن أن نتهم الرموز ؟ ألا يكون الإنسان هو المسؤول عن توجيه وجهة الرموز التي لطالما تعلقت بغايات إنسانية ؟

اللحظة الأولى: لحظة الإثبات و هي لحظة سالبة تدق نواقيس الخطر و تعلن انزياح الرموز عن مسارها الإنساني

و تكشف عن خضوع الإنسان لها.(" الإنسان يخضع للرمز و لا يخضعه ").

- رغم السيادة التي يمارسها الإنسان على الرموز , لكن لا يمكن أن نخفي أو نتجاهل السيادة و السلطة التي تمارسها هذه الرموز على الإنسان . فما دام هذا الأخير لا يفكر و لا يفسر و لا يتواصل و لا يتكلم و لا يبدع , إلا من خلال هذه الرموز فهو في تبعية مطلقة لها و خضوعه للرموز هو قدر محتوم حتمته عليه طبيعته الإنسانية , كطبيعة ثقافية. و هذا المشكل يبدو جليا في قول هيغل " إننا نفكر من خلال الكلمات". و على هذا الأساس لا يمكن أن نتصور الوجود الإنساني و هو وجود خال من هذه الرموز .

قد يكون هذا المستوى من الخضوع و السيادة التي تمارسها الرموز على الإنسان أمرا مقبولا و مبررا , تبرره الحاجة إلي تحقيق هذا الأخير لمنزلته الإنسانية , لكن يمكن أن نكشف عن مستوى ثان للسيادة و السلطة في غاية التخفي و الوحشية , يمثل تهديدا مباشرا لما هو إنساني في الإنسان.

حيث تحولت هذه الوسائط التي أبدعها الإنسان إلي مصدر قلق باعتبارها قد عمقت من عزلة الذات و أصبحت الذات مغتربة في هذا العالم. فالصورة اليوم أضحت تضطلع بمهمة إيديولوجية , فهي ترينا عالما يراد لنا أن نراه و تحجب ما لا يراد أن نراه. فهي تقنية التضليل و التشويه , تقنية المسخ و النسخ , حيث يمكن من خلالها إنتاج و تطويع الذوات. فالصورة في المجتمعات الاستهلاكية , ليست شيئا نراه و نكتشفه بل هي من يرانا من خلال ما تمرره لنا من أنماط وجود و صيغ حياة , بفعل ما يحكمها من استراتجيات, استراتجيات الهيمنة و الإخضاع , الاستغلال و التفقير, التشويه و التضليل. فالصورة قد نجحت في تدجين الحاسة البصرية من خلال الومضات الاشهارية, و هذا التدجين يتنزل في سياق " تعليب" الفكر أي إضفاء نوع من التماثل و القضاء على الفكر الحر و المبدع , فالصورة التي اتخذت لها وجوها ثلاث( ايروسية و طقوسية و ترهيبية ) , نجحت في اختراق اللاوعي الإنساني , و حولته إلي صورة من الصور المتحركة التي تبث على قنوات " الكبار"؟

فالصورة كواسطة إيديولوجية تمارس عنفا رمزيا , حيث حولت القتل إلي ملهاة مضحكة و الحياة إلي قيمة تافهة. يقول دوبراي" الوسيط يحول فعل الفكر إلي عامل سياسي و السلطة السياسية إلي عامل فكري ".

من التناقضات أيضا أن هوة الانقطاع تحتد يوما بعد يوم فاتيقا الحوار انعدمت و تحولت عبقرية اللغة إلى صخب ألفاظ لا ينصت فيه الواحد إلى الآخر فالكل يتكلم و لا احد يقول شيئا. أليس عجيبا أن تستنفذ اللغة مستطاعها و امتلاءها بفراغ ينتهي فيه الجميع إما إلى الصمت و إما إلى الصراع؟ لقد حدثنا الواقع الإنساني اليوم عن أعمق تمظهرات الانقطاع تتحول فيه جدلية العلاقة بين الدال و المدلول إلى جدلية جديدة داخل الحياة يذبح فيها الدال مدلوله.
تمارس الرموز عنفا , يتجاوز حدود الإخضاع , ويمكن وصفه بالعنف الأكثر تطورا و الأكثر جمالا , الأكثر ليونة و الأكثر تتصلبا, فالإخضاع أصبح ميزة الانطمة الرمزية , فهي تمارس فن صنع واقع آخر , غير الواقع الفعلي الذي يحياه البشر . فالرموز هي الحجب

و الأقنعة التي يتخفى وراءها القمع و العنف في شتى تجلياته النفسية و الروحية و الفكرية و الجسدية.

القسم النقدي:*

المزايا:

رغم كثرة الدعاوي التي تشهر بالأنظمة الرمزية و ترمي على عاتقها مسؤولية انحطاط الإنسان و تجرمها , و تتهمها بإخضاع الإنسان و تطويعه في شتى أبعاده , إلا أن هذه الاتهامات لا تتجاوز عتبة الادعاء و التجني , خاصة و أن الإنسان هو من أوجدها ,. ليكون واضعها هو من يمارس فنون الإخضاع بواسطتها. فرجل الدين و المثقف و الفنان و العالم و التقني ليسوا إلا مجرد أدوات لمزيد إخفاء القمع و رفع درجة إيلامه , ليتحول بذلك العنف من عنف مادي مباشر , إلي عنف محجوب يوجه إلي الفكر و الذوق و القيم باسم الرموز التي هي في حل وبريئة كل البراءة من فنون الإخضاع التي يمارسها الإنسان على أخيه الإنسان. " إن السلطة السياسية تؤثر من خلال الوسيط و السلطة الروحية أيضا"

الحدود:

لم يتفطن القول إلي المنابع الحقيقة للخضوع , حيث بدا موقفا متسترا متعللا بالسلطة التي تمارسها الرموز, و هي ليست في حقيقة الأمر إلا سلطة الإنسان على الإنسان.

إن السلطة التي تمارسها الرموز ليست سلطة إخضاع , بل هي سلطة ترتقي به إلي الدرجة الإنسانية, حيث نتبين حاجة الإنسان القصوى من هذه الرموز.

صياغة الخاتمة: *

إن العقل ( الإنسان ) الذي كشف عن الجليل و أكد على مدى شقاء الإنسان بدون اله , و اخضع العالم و روض ظواهره و بسط سيادة الإنسان عليه , و حوله إلي لوحة تزدان إعجازا و جمالا, و شيد فوقه مملكة الإنسان , هو نفسه العقل ( الإنسان ) الذي حول من الإنسان كائنا مغتربا مهمشا, مستعبدا هشا و جاهلا , معتمدا نفس الوسائل ( الرموز ) التي كانت بالأمس القريب وسائل تحرره و سيادته.

صياغة الإشكالية: *

هل الأنظمة الرمزية سلطة للإنسان أم أنها سلطة على الإنسان ؟ و إلي أي حد أخضعت الرموز الإنسان ؟

صياغة التمهيد: *

- يمكن الانطلاق من خلال التأكيد على العلاقة التاريخية بين الإنسان و الرموز , التي تؤكد على القدرة الرمزية للإنسان و هو ما دفع إلي اعتبار الإنسان حيوان رامز.

- يمكن الانطلاق من المفارقة التي تؤكد من جهة على قيمة و ضرورة وجود هذه الرموز في الحياة الإنسانية و من جهة أخرى تنذر بمخاطرها على التواصل حيث تحولت إلي أدوات لإخضاع الإنسان.

.لست أنت إلا أنت ,لست أنت إلا ما صنعت....

avatar
احمد حرشاني
Admin

عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 22/07/2010
العمر : 43
الموقع : تونس

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philobactounis.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى