الفلسفة في الباكالوريا
مر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

القدرة على بناء حكم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القدرة على بناء حكم

مُساهمة  احمد حرشاني في 18th أغسطس 2010, 07:58

[b]v القدرة على بناء حكم







يهدف تدريس الفلسفة إلى تمكين المتعلم من أن يصبح قادرا على التفكير، وذلك من خلال انخراطه في المشكل وانشغاله به واكتسابه القدرة على بناء وتحديد موقف منه يكون مؤسسا على العقل . وتقتضي هذه العملية التدّرب على جملة من المهام منها بالا خص:



· المهمة 1 : قيام المتعلم بنقد ذاتي للتعريف الذي يتقدم به لكلمة معينة واستبدال ذلك التعريف

العفوي بتحديد مفهومي.



التعريف:



عندما يتعلق الأمر بتحديد بعض الكلمات الواردة في صيغة موضوع فلسفي كثيرا ما لا ينتج المتعلم في البداية غير صور تبدو له ممثلة ، ولكنها في الحقيقة لا تفي بالغرض فلا تمكّنه من التفكير أصلا ذلك أن التفكير يستلزم استعمال المفاهيم ولا يكون الحصول على المفهوم إلا من خلال مجاوزة الصورة.



يمكن في هذا الصدد الرجوع مثلا إلى بعض محاورات أفلاطون لمعاينة الصعوبات الحافة بمفهوم ما : مفهوم الجمال (محاورة "هيبياس الكبير") مفهوم التقوى (محاورة " أوتيفرون ") مفهوم الشجاعة (محاورة " لاكاس ") مفهوم العدل (محاورة " الجمهورية") !لخ .



الهدف:



أن يصبح المتعلم قادرا على مساءلة تمثلاته العفوية مساءلة نقدية .



ملاحظة:



يحسن التفطن إلى التقاطع بين هذه المهمة المنهجية و مهمة " الانتقال من الكلمة إلى المفهوم " .




· المهمة 2 : استعمال سندات فلسفية ومراجع.



التعريف:



إن اقتدار المتعلم على بناء حكم يظل متوقفا على مدى ثقافته الفلسفية ومدى حسن استعماله لها. وهذا يقتضي التدرب على التمييز بين استعمال فلسفي واستعمال غير فلسفي لمرجع ما. وفي هذا الصدد يمكن التنبيه إلى أن توظيف سندات فلسفيّة :



- لا يتمثل في اعتماد تلك السندات كسلطة معرفيّة إذ تتعارض الفلسفة بما هي تفكير حر مع " مبدأ السلطة ".

- ولا في تقديم أطروحة فلسفية و كأنها مجرّد رأي بين الآراء، إذ لا يكون هذا التوظيف توظيفا فلسفيا إلاّ متى ساعد على انخراط المتعلم انخراطا شخصيا وفعليا في المشكل المثار، انخراطا يمكن منِ إعطاء التفكير دفعا جديدا. ويمكن أن تتمثل الإحالة إلى مرجع فلسفي في :

- إقتباس جزء من تحليل قام به الفيلسوف لمشكل ما.

- أو كيفية مناقشته لأطروحة ما.



ويتعلق الأمر في كل الحالات بان نفكر، لا اعتمادا على ما يقدمه الكاتب و كأنّه سلطة معرفية بل باعتباره مناسبة لان نفكر معه أو ضده في المشكل الّذي وقعت إثارته.



الهدف:



أن يصبح المتعلم قادرا على توظيف المراجع والسندات الفلسفية وغير الفلسفية (علمية، أدبية، تاريخية) توظيفا فلسفيا تجنّبا لاستخدام هذه المراجع باعتبارها " برهان سلطة " أو استعمالها مجرّد استعمال دوكسوغرافي أو مجرد الاكتفاء بعرضها أو سردها.



التطبيق :



انظر تطبيقا لهذه المهمة ضمن الإصلاح الكامل:



- أولا : للموضوع الانشائي : " ما مستطاع الحجة في مواجهة حكم مسبّق ؟ ".



- ثانيا : لتحليل نص فلسفي لديكارت .



· المهمة 3 : القدرة على التقويم.



التعريف:



من مستلزمات اكتساب القدرة على حكم التدرب على التقويم سواء تعلّق الأمر ببلورة القيمة الفلسفية للنص أو معالجة موضوع إنشائي . والنص الفلسفي قابل لأن يقوّم :



أ - في اتجاه إبراز ما يحققه من مكاسب فلسفية : يمكن في هذا الصّدد تدريب المتعلمين على النظر :

- في مدى طرافة الأطروحة الّتي تضمنها النص .




- في مدى أهمية أو خطورة المشكل الذي يثيره أو يطرحه ، أو في آفاق التفكير التي يفتحها.

- في ما إذا كان النص يتضمن مفهوما طريفا ومبتكرا له انعكاسات على تاريخ الفكر اللاحق .

- في مدى خطورة التبعات النظرية ( الابستمولوجية مثلا ) و (أو) العملية ( السياسية، الأخلاقية ... )

للأطروحة .



ب - في اتجاه محاورته نقديا أو تنسيبه وذلك قصد إعطاء دفع جديد للتفكير في المشكل وتصور حلول ممكنة له ، ولا يتعلق الأمر هنا بمواجهة أطروحة الكاتب اصطناعيا بأطروحة أخرى ( مما يوقع في مزلق الدوكسغرافيا ) بل الوقوف ضرورة على مسلمات أطروحة الكاتب فيه ( و التي غالبا ما تكون ضمنية ) وإعادة النظر في مدى وجاهتها ويكون ذلك بواسطة محاورة نقدية ووجيهة يمكن الاستعانة فيها بأفق فكري مغاير للأفق الذي ينتسب إليه الكاتب . ومن سبل تنسيب أطروحة الكاتب أو محاورتها نقديا كذلك إعادة النظر في مدى خطورة ومدى وجاهة التبعات النظرية ( الابستمولوجية...) أو العملية ( السياسية، الأخلاقية ...) التي تترتب عنها.



الهدف:



- تدريب المتعلم على الخروج من لا مبالاته وعلى اكتساب القدرة على الانخراط في التفكير في المشكل الذي يثيره النص واستئناف التفكير فيه واتخاذ موقف مؤسس ومتبصر منه .

- تفادي المزلق المتمثل في اختزال عملية التقويم في رفض مبدئي لأطروحة الكاتب أو البحث مجانيا وتعسفيا عن تحطيمها.



التطبيق الأول : نص أفلاطون ( " تيتاتوس " )



أ - أبرز المكاسب الفلسفية للنص:



- تكمن القيمة الفلسفية لهذا النص في أنه يمثل دعوة إلى التفكير في قيمة الحقيقة وتبعاتها وذلك بالنظر في ما إذا كانت الحقيقة يقينا ومبدءا ذاتيا – وهو ما من شأنه أن يفقدها كل قيمة وكل وظيفة مرجعية سواء في مستوى فهمنا للعالم أو في مستوى سلوكنا العملي.

- كما يدعونا النص إلى التأمل في ما إذا كانت الحقيقة قابلة لأن تختزل في طابعها البراغماتي النفعي.

- يدعونا النص كذلك إلى التفكير في منزلة الخطاب وعلاقته بالحقيقة، فالقول بأنّ الإنسان مقياس كل شيء يفترض تعاملا ذاتيا و براغماتيا مع الخطاب لا يرى فيه سوى أداة إقناع " بالحقيقة " الخاصة و النسبية للمتكلّم و أداة إفحام وانتصار على الآخر. ومن شأن النقد الأفلاطوني لهذا التصور أن يدفع إلى التفكير في المنزلة الحق للخطاب من حيث أنه يحيل ضمنيا إلى الوجود وليس فقط إلى مظهره ، أي أن الآمر يقتضي التساؤل عما إذا كانت الكلمة لا تحيل إلا إلى نفسها بما يؤدي إلى اعتبار أنه يكفي القول ذاته لكي يكون القول صحيحا وهو ما يفضي إلى السقوط في الضياع اللغوي أو في الخطاب الأجوف . وبالتالي فانه لا مجال للتواصل لا مع الذات و لا مع الآخر وهذا ما يؤدي إلى طرح مشكلة التواصل بحدة.

- تكمن طرافة الموقف الأفلاطوني كذلك في نمط الدحض الذي مارسه تجاه الأطروحة السفسطائية و القائم على بيان تهافتها . فالدحض الذي مارسه سقراط هنا لا يقوم على مواجهة أطروحة بأخرى بل بإبراز أن الأطروحة السفسطائية تمثل استعمالا غير وجيه للخطاب لأنه يخل بالمقتضيات الداخلية للخطاب نفسه والمتمثلة أساسا في التماسك و التلاؤم (عدم التناقض ).

- تكمن قيمة هذا النص كذلك في دعوتنا إلى التفكير في أسس المعرفة وما إذا كانت هذه الأسس قابلة لأن ترد إلى أسس أمبيريقية محض ( كما تحيل إلى ذلك ضمنيا أطروحة بروتاغوراس ) أم أن انبناء المعرفة يستوجب التمييز بين المظهر و الوجود، بين المحسوس و الواقعي ... و إجمالا فإن الدحض الأفلاطوني لقول بروتاغوراس يكتسي أهمية بالنظر إلى تبعاته الابستمولوجية و السياسية و الأخلاقية . . .



ملاحظة:



عند استخراج المكاسب الفلسفية لهذا النص يحسن أن يلمح الأستاذ إلى أهمية دراسة العلاقة بين اللغة والحقيقة إذا لم يكن قد تناول بعد هذه المسألة في دروسه أو أن يثري النقاش في شأنها إذا كان المتعلمون قد اطلعوا على ذلك بعد.





ب - محاورة نقدية للنّص:



يمكن محاورة الموقف الأفلاطوني من خلال:

- إعادة النّظر في ما يقوم عليه الموقف الأفلاطوني من افتراض ضمني أساسي وهو وجود الحقيقة المطلقة التي تكون مقياسا للحسم بين المتخاطبين حتى لا يكون كل شيء جائزا وحتى لا تتساوى كلّ الأشياء وكلّ القيم مما يؤدي إلى السقوط في الالتباس فيسود في ظلّ ذلك الظلم والعنف وسوء التفاهم.

- يمكن محاورة هذه المسلمة الضمنية من خلال التساؤل عن سبل مجاوزة الخصومة الأفلاطونية السفسطائية بشأن الحقيقة. فالحقيقة ليست بالضرورة نسبية بالمعنى السفسطائي بحيث تجد سندها في أساس حسّي أمبريقي محض ، و لا هي كذلك حقيقة متعالية على الذات الإنسانية لا تملك هذه الأخيرة غير " تذكرها " بل هي مشروع إنساني ينبني على قدرة الإنسان على إنشاء المعنى في شكله المتجدد والمفتوح ( انظر لمزيد التعمق في هذا المنظور الأخير للحقيقة نص " الوضع التاريخي للفلسفة " لبول ريكور - كتاب الفلسفة آداب ).

- كما يمكن محاورة هذه المسلمة الضمنية وذلك بمراجعة ثنائية الحقيقة والمظهر اعتمادا على المرجعية النيتشوية مثلا التي تضع موضع سؤال المفهوم الأفلاطوني للحقيقة و تعتبره من قبيل " أوهام ما وراء العوالم ".



التطبيق الثاني:



نص أرسطو " الإنسان حيوان سياسي "، من مؤلفه : " السياسة " .



أ- إبراز المكاسب الفلسفية للنص:



يمكن القول بأن القيمة الفلسفية لنص أرسطو هذا تكمن:



- في تأكيده على قيمة المفصلة بين السياسة و الأخلاق، أي بين البعد السياسي والبعد القيمي وهو ما يستوجب إعادة اعتبار لمسألة غايات الوجود الإنساني ، أي الأساس الأخلاقي للشأن السياسي . إن موقف أرسطو يدعونا إلي إعادة نظر في ما آل إليه أمر الحداثة عندئذ من فصل بين السياسي و الأخلاقي حيث تحولت السياسة إلى تقنية تصرف في الشأن السياسي ، تحكمها عقلانية تقنية لا تراهن إلا على النجاعة السياسية ولا تبالي بالقيم .

- في تثمين أرسطو للنطق وهو أمر يرجع إلى ما يكشف عنه النطق ( العقل ) في بعده المعياري من استحالة التناقض وهو ما يمثل مؤشرا على وجود عنصر في الإنسان يسمح بتجاوز الاصطلاح و الظن كنظرة فردية ومنحازة و انعزالية، وبالتالي ضمان وحدة المجتمع . وبالتالي فان موقف أرسطو يدعونا إلى إعادة النظر في منزلة الخطاب : ما إذا كان مجرد أداة للانتصار وإفحام الخصم أو هو نواة أصلية وأصيلة للتوحيد مهما تباينت المواقف وتباعدت ؟ ألا ينبهنا القول الأرسطي إلى ضرورة إدراك خطورة الخطاب في المدينة من جهة النظر في الضمانات التي تجعله يكون سبيلا إلى تخليص المدينة من شبح العنف ؟





ب - محاورة نقدية للنص:



يبقى موقف أرسطو السّياسي في هذا النص رهين مسلمات أساسيّة تتمثّل في القول بان للإنسان طبيعة ثابتة تتمثل في جانب عقلي وجانب أهوائي مع التأكيد على أن العقل معطى ثابت يمكن تحديده تحديدا كاملا وبالتالي معرفة ملامح المدينة الفاضلة معرفة ضافية والحال أن الإنسان لا يستقر على حال و " ليست له طبيعة" ثابتة أما العقل ذاته فهو يستعصي على كل تحديد، وما نلاحظه تاريخيا هو أن الإنسان قد أفرز معقوليات مختلفة ومتعددة لا تستنفذ ماهية هذا الذي يسمى العقل ، وبناء على ذلك فموقفنا من السياسي لا يمكن بمقتضى الحال إلا أن يكون مختلفا عن موقف أرسطو.

[/b]
avatar
احمد حرشاني
Admin

عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 22/07/2010
العمر : 43
الموقع : تونس

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philobactounis.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى