الفلسفة في الباكالوريا
مر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

مدخل عام للبرنامج: الفلسفة ومطلب الكلي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مدخل عام للبرنامج: الفلسفة ومطلب الكلي.

مُساهمة  احمد حرشاني في 29th يوليو 2010, 14:03

مدخل عام للبرنامج: الفلسفة ومطلب الكلي. اعداد الأستاذ أحمد الحرشاني
الدرس:الفلسفة والكلّي؛ ما الفلسفة ؟ ما الكلي ؟ ما العلاقة بينهما ؟
السند : حادثة تاريخية تتمثل في موت سقرط
من هو سقراط ؟ لماذا قتل سقراط ؟ ما علاقة موت سقراط بما هو كلي ؟ ما هي المعاني التي يتجلى من خلالها الكلي ؟ ما هي المعاني التي يمكن أن نستمدها من هذه الواقعة التاريخية ؟
لمحة تاريخية : سقراط أو إنشاء المفهوم < الكلي > :
ولد سقراط سنة 470 ق م وتوفي سنة 399 ق م حكم عليه من طرف مدينته بشرب السم بتعلة إفساد الشباب والتعدي على الآلهة ، ميزته انه لم يكتب شيئا ولم نعرف سقراط إلا بواسطة من تحدثوا عنه ومن بينهم وقبل كل شئ أفلاطون من خلال محاوراته .
في المحاورة الأفلاطونية المينون : يسال سقراط مينون حول الفضيلة ، وبما أن هذا الأخير له تجربة في الحياة اليومية فكلمة الفضيلة بالنسبة إليه متداولة ومشهورة بل يصل به الأمر إلى حد القول " لا توجد بالنسبة لي أي صعوبة في الحديث عنها " . يدعوه سقراط لتحديد الفضيلة يجيب مينون دون تردد : إن الفضيلة تتمثل في أن تكون قادرا على حكم الناس ، يعترض سقراط على هذا التحديد ذلك أن الطفل والعبد يمكنهما أن يكونا فاضلان ولا علاقة لهما بالحكم . إن مينون لم يقدم إلا مثالا للفضيلة من بين جملة من الأمثلة وهو لم يقدم تعريفا . ومن اجل الصعود إلى مستوى المفهوم أي إلى الفكرة العامة يصرح مينون ، أن تكون فاضلا هو أن تطلب الأشياء الخيرة لكن سقراط يلاحظ أن الذهب والمال هي خير وان من يطلبها يمكن ألا يكون فاضلا إلا بشرط أن يفعل فعلا مطابقا للعدالة والتقوى
مينون يعتقد انه يعرف بينما سقراط يعلن انه لا يعرف إلا شيئا واحدا وهو انه لا يعرف شيئا . نلاحظ أن الأسئلة السقراطية تحرج محاوره وتكشف عن تناقضات فكره كما نلاحظ أن سقراط لا ينقل إلى مينون أية معرفة بل يكتفي بطرح الأسئلة و موضوع التفكير هنا ليس معرفة سقراط بل معرفة مينون وهذا الأخير لا يتعلم شيئا بل يفكر فسقراط يقارن نفسه بأمه التي كانت تولد النساء ، فكما تولد أمه النساء فهو يولد الأفكار من عقول الناس ويساعد على اضهار المشاكل والصعوبات التي يحملها محاوروه .
بناء على ذلك ، إن الموقف الفلسفي ليس موقفا وثوقيا/دغمائيا يقوم على الاعتقاد في الحقيقة كما انه ليس موقفا ريبيا يقوم على اليأس من الوصول إلى الحقيقة إنما الموقف الفلسفي هو موقف تساؤلي/نقدي . إن الأهمية لا تكمن في ما وصل إليه الفلاسفة من معارف بل تختزل في فعل التفكير(réflexion/réfléchir) ، حتى المعنى الاشتقاقي للفلسفة لا يدل على اليأس أو الامتلاك وإنما البحث ، فالفلسفة يونانيا تعني " حب الحكمة" ، هذا التمييز نجده عند الفيلسوف الألماني كارل ياسبارس الذي يؤكد أن ماهية الفلسفة هي البحث عن المعرفة وليس امتلاكها ، فالفلسفة تخون ذاتها إذا استحالت إلى وثوقية أي معرفة نهائية وكاملة ، فان نتفلسف هو أن نسير في الطريق ، أن نكون على طريق الحكمة والمعرفة .
الفيلسوف ،إذن ، في بحث مستمر عن الحقيقة ، فلا أنا املك الحقيقة ولا أنت مالكها ، إنما الحقيقة توجد أمامنا فهي مطلبنا وغايتنا وهذا يعني أن الوعي الفلسفي ليس وعيا مطمئنا سعيدا قنوعا مكتفيا بما لديه كما انه ليس وعيا تعيسا شقيا يائسا من الوصول إلى الحقيقة وإنما الوعي الفلسفي هو وعي حائر ، غير مكتف بما لديه ، يستفهم ويسال ويشك بحثا عن الحقيقة .
إن الفلسفة ، إذن ،بحث عن الكلي وهو ما يتجلى من خلال تعريفها اليوناني الذي يعود إلى بيتاغور(Pythagore) والذي يعتبر عند جلّ الدارسين أول من نحت مصطلح الفلسفة يقول بيتاغور: " الفلسفة هي محبة الحكمة لذاتها " وهذا يعني أن الفيلسوف ليس من يبحث عن الجزئي بل الكلي ، ليس من يفكر من اجل الحصول على مجد أو لقب أو شهرة أو ثروة بل من ينشد " الحقيقة لذاتها " وبالتالي فصل الحقيقة عن المنفعة أو الممارسة .
كلّي: كلّ لفظ يعبر عن أشياء كثيرة بمعنى واحد فهو كلّي سواء كانت هذه الكثرة على مستوى الذهن أو الوجود. إن لفظ حيوان أو إنسان أو نبات، كل هذه الألفاظ تدلّ على أشياء كثيرة بمعنى واحد. على خلاف ذلك فان كل لفظ لا يمكن أن يعبر بمعناه الواحد على أشياء كثيرة فهو جزئي مثل لفظ زيد الذي يعبر بمعنى واحد عن شئ واحد وهو زيد .
مع سقراط حدث منعطف في تاريخ الفكر الفلسفي ، فالكلي لم يعد يتعلق بما هو طبيعي بل بما هو إنساني ، فسقراط لا يسال عن أصل الكون إن كان الماء أو التراب أو الهواء مثلما هو شان الفلاسفة الطبيعيين السابقين لسقراط مثل طاليس (Thalès)الذي يعتبر أن الماء هو أصل الكون ، مع سقراط انصب التفكير على الإنسان من خلال البحث في " الذات الإنسانية " و" العلاقات الإنسانية" و" القيم الإنسانية " كالعدل والحرية والخير والجمال وهذا المعني يتجلى من خلال الحكمة السقراطية القائلة :" أيها الإنسان اعرف نفسك بنفسك ، فالحقيقة داخلك لا خارجك" .
إن الكلي بما هو مدار التفكير الفلسفي يتجلى من خلال الإنساني والعلمي و القيمي وهو ما يترجم المحاور الرئيسية للنسق الفلسفي: الوجود والمعرفة والقيم:
مبحث الوجود < الانطولوجيا ontologie>: يقول هيدغر: " التفكير في حقيقة الوجود هو في الوقت نفسه تفكير في ما هو إنساني في الإنسان "
مبحث المعرفة : < الابستومولوجيا épistémologie> الدالة على المقاربة النقدية للمعرفة العلمية وهو كمبحث لم يتبلور إلا مع العقدين الأولين من القرن العشرين ، على خلاف مبحث المعرفة كمبحث فلسفي تأملي قديم قدم الفلسفة < gnoséologie>
مبحث القيم : < الاكسيولوجيا axiologie>
رد: مدخل عام للبرنامج: الفلسفة ومطلب الكلي. اعداد الأستاذ أحمد الحرشاني
من طرف مينارفا في الخميس أكتوبر 08, 2009 9:58 pm
أهلا أحمد
إلتقينا هناك وهانحن نلتقي هنا .بحثا عن الكلي الذي يمكن أن يكون جامعا بيننا كما كانت تنويه الفلسفة ولكن قد يكون مفرقا بيننا كما لا يحب ذلك سقراط .الكلي إذا إشكالي منذ البداية وطلبه علي غير منهج السؤال والتسآل يعتبر تحنيطا له في تعريفات أو حتي في مقاربات تريد أن تشده إلي ماهيته .ولعل هذا البعد الإشكالي هو الذي عمد إلي تأسيسه سقراط من جهة أنه حاول أن ينقذه من ما هو متفق عليه بحسب المصلحة وبحسب ما هو مباشر فيقرنه سقراط بالسؤال وبما في من إحراج ليحدث فيه الفرق بين المشترك بحسب العرض والمشترك بحسب الماهية .الكلي كما إخترعه سقراط هو فارقي وماهوي وفي ذلك أكبر درس ربما قدمه سقراط ولازال يحتفظ به تاريخ الفلسفة إذ يكفي أن ألزمنا م.ميرلو بونتي [أن نتذكر سقراط أسلوبا وممارسة للتجربة الفلسفية .ذاك بصراحة ما فهمته من إنطلاقتك من سقراط كمدخل ممكن يرصد من خلال التجربة التفكرية لسقراط أصل ما إعتبرته أنت لأن الموقف الفلسفي "تساؤلي/نقدي".ولكن دعنا نسألأ من داخل الموقف الفلسفي النقدي : هل حق أن سقراط جذر الكلي في الكلي ؟ أم تراه رفع الجزئي إلي كلي ؟ هل حقا أن سقراط إرتفع بالكلي إلي أن يكون حقيقي ‘ندما فصله عن أصله الطبيعي كما فعل الفلاسفة الأول أم تراه قد إنعطف بالكلي إلي هناك وأكسبه ضربا من التجريد والإطلاقية فحولته إلي كلي مفصولا عن الهاهنا ؟ ما هي الإتجاهات الأخري التي يمكن أن يتخذها الكلي عندما نواجه الكيلي؟ هل كل نقد للكلي معناه تورط في الريبية ؟ هل يجب إذا أن نحتفظ بالكلي أم ن واجهه من أجل طلبه .أليس في الطلب إعادة صياغة له ؟ ولكن إذا صح ذلك هل نحتاج إلي تعريف آخر أم لسؤال آخر نواجه به السؤال السقراطي علنا نحرر الكلي مما تورط فيه الكلي أساسا مع أفلاطون ؟.

_________________
أمشي مع الجميع................
وخطوتي وحدي.....[i]

رد: مدخل عام للبرنامج: الفلسفة ومطلب الكلي. اعداد الأستاذ أحمد الحرشاني
من طرف ahmed horchani في السبت أكتوبر 24, 2009 1:30 am
إلى مينرفا :
ان الكلي الذي نطلبه ليس بديهية axiome( قضية واضحة بذاتها ) كما انه ليس مسلمةpostulat( قضية غير واضحة بذاتها ولكن يتم التسليم بها دون برهان من اجل بناء صرح معرفي ) وانما هو اشكاليةproblématique . وفي هذا الاطار يكون السؤال عن انية الكلي( حقيقته ، ماهيته ،مقومه الاساسي).
ان الكلي لا يرتبط بالضرورة بالانساني ذلك ان الله كلي ، انيته كلية لا يداخلها الجزئي فهو كلي خالص ومتعالي بشكل مطلق . ان علاقة الانسان بهذا الكلي تقوم على التسليم و الايمان بهذا الكلي المعرفي والوجودي ذلك ان العقل الانساني في نظر كانط له حدود ان تجاوزها سقط في الوهم المتعالي .
ان الكلي يستحيل الى اشكالية فلسفية اذا ارتبط بالمجال الانساني : هل الكلي مفارق ام متجسد ام انه لا يوجد اصلا ؟ هذه الفرضية الاخيرة موجودة في تاريخ الفلسفة من خلال اعتبار الانسان مقياس كل الاشياء والعلم مجرد احساس وهو ما يجعلنا نتورط في مسالة
اخرى وهي الجزئي . ولنا في تاريخ الفلسفة صراعا شهيرا بين الفيلسوف والسفسطائي يعكس هذا التراوح بين الكلي المرتبط بالعقلي والجزئي المرتبط بالحسي وما التقسيم الافلاطوني للوجود الى قسمين والمعرفة الى نوعين الا ضربا من الاستبعاد للجزئي وتفنيدا للسفسطائي وادانة للعامي .
ان اختزال الكلي في موقف فلسفي بعينه او تقليد فلسفي محدد هو حياد عن منطق الفلسفة وتحويلها الى شكل من الدغمائية . ان انية الكلي اشكالية سواء نظرنا اليها من جهة الواقع (تجربة الالتزام = تحويل الكلي الى واقع ؟؟) او انطلاقا من وجهات النظر الفلسفية المتناقضة .
وفي هذا الاطار يمكن اقتراح مفارقة مستمدة من تاريخ الفلسفة علها تحرك فينا مكان السؤال . لقد كان سقراط يناقش الناس في ساحة الاغورا بحثا عن الماهية : الجمال ، العدالة ، الفضيلة ، العلم الخ... ومن خلاله كان افلاطون يدعو الناس الى التدرب على الموت بحثا عن الكلي الذي لن يتاسس الا على انقاض "هذا العالم " او " هذه الارض" . في مقابل ذلك ، كان ديوجين شحاذا يقطن شورع اثينا جاعلا من الفقر المدقع فضيلة ويقال انه عاش في برميل كبير والاهم من كل ذلك انه كان يمشي في شورع اثينا حاملا مصباحا في وضح النهار بحثا عن الانسان . زد على ذلك ، انه كان يحتقر القيم المدنية ويعتقد ان الحكمة تكمن في الاستقلال عن المدينة والمدن واعلن انه ينتمي الى العالمcosmopolitisme وليس الى مدينة محددة وهو ما يتناقض مع السائد حيث كانت هوية الافراد تتحدد بانتائهم لمدن بعينها بل كان يعتبر همجيا وغريبا ومتوحشا كل من هو خارج اثينا.
وختاما ، اقول لافلاطون ، واطلب العفو منكم ان تجرات على ذلك ، اقول له : يا من وصفت ديوجين بانه " سقراط مجنون " انه لم يكن لا سقراط مجنون ولا سقراط عاقل بل كان ديوجين ، كان نفسه .

avatar
احمد حرشاني
Admin

عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 22/07/2010
العمر : 44
الموقع : تونس

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philobactounis.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى