الفلسفة في الباكالوريا
مر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

حصار الثقافة بين ثقافة الصورة والثقافة الاصلية

اذهب الى الأسفل

حصار الثقافة بين ثقافة الصورة والثقافة الاصلية

مُساهمة  احمد حرشاني في 31st يوليو 2010, 09:28

حصار الثقافة
بين ثقافة الصورة والثقافة الأصولية
بقلم: لقمان محمود
تكمن أهمية كتاب حصار الثقافة – بين القنوات الفضائية والدعوة الأصولية للدكتور مصطفى حجازي في شموليته التي يعرض من خلالها ثقافة الصورة والثقافة الأصولية، وتجلياتهما على المشهد العالمي، مع استعراض كل منهما بمقاربة تحليلية، آخذا بعين الاعتبار أسس وآليات ووظائف وتوجهات هاتين الثقافتين، بالإضافة إلى وقفة نقدية لمسألة شراكتهما وتحالفهما في حصار الثقافة. وهذه الدراسة تفترض كما يقول المؤلف في الصحفة (19) أن كلا من الثقافة الإلكترونية والأصولية تشكلان مشروعا لتشكيل أساليب التفكير والمعرفة والسلوك والتفضيلات والمواقف والنظرة إلى الذات والكون والمرجعية الجماعية، وصولا إلى توحيد المنتمين إليها في فئة اجتماعية خاصة بهم وكيان ينتمون إليه. فالثقافة الإلكترونية ليست مجرد متعة وتسلية، كما أن الثقافة الأصولية ليست مجرد دعوة أو التزام. من هنا زعم القول بالحصار الثقافي. ذلك أن الشأن الثقافي مع تهاوي حدود الزمان والمكان أصبح من قضايا الإنسانية الكبرى، كما هو قضية وطنية في المقام الأول. لأن لكل مجتمع ثقافته ووسائطه. والمجتمع هو في الأصل حالة حضارية. وبالتالي فثقافة المجتمع هي التعبير عن حالته الحضارية.
يأتي الكتاب في أربعة فصول. ففي الفصل الأول والمعنون بـ ثقافة الصورة واقتصاد السوق نجد أن ثقافة الصورة في قوة تأثيرها وانتشارها تمثل فرصة غير مسبوقة في تاريخ البشرية للإعلام والتوعية والتثقيف وكسر حواجز العزلة، وربط الإنسان بالكون، وتفتيح الفكرية على قضاياه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى نجد أن ثقافة الصورة قوامها ثنائي: اقتصاد السوق والمعلوماتية، وهما قوتان، وتلاقي هاتان القوتان خلق وضعا يتمتع بقوة هائلة يمتد نفوذها الصورة قوامها ثنائي: اقتصاد السوق والمعلوماتية، وهما قوتان، وتلاقي هاتان القوتان خلق وضعا يتمتع بقوة هائلة يمتد نفوذها كونيا إلى نسف حدود الزمان والمكان، وبالتالي وبسبب تفاعلهما الوظيفي كما يقول المؤلف في الصفحة (37) هو الذي أسس للعولمة: عولمة السوق وتغطية الكرة الأرضية بشبكة معلوماتية، فهذه الثقافة صارت لها فلسفتها، ومن أبرز مبادئها صدارة الاقتصادي على السياسي لصالح ولخدمة الاقتصاد الحر. أي التنافس والتبادل بدون قيود أو حماية. أي عولمة الإنتاج والتوزيع ورفع الدعم عن الخدمات الاجتماعية والصحية والتربوية من أجل زيادة القدرة المالية التنافسية، وتعويم العملات الوطنية.
أما الفصل الثاني وهو بعنوان الثقافة الأصولية والفردوس المفقود حيث يأتي مصطلح الأصولية تاريخيا من حركة بروتستانتية أمريكية محافظة أطلقت على ذاتها هذا الاسم. وقد نشأت هذه الحركة بدورها من الحركة الألفية في القرن التاسع عشر. ففي الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي تولد في أمريكا حماس وإثارة كبيرين بتوقعات عودة المسيح ثانية وما سيتلوها من الخلاص واستتباب السلام على الأرض لمدة ألف عام ثانية. واستمرت الحركة الألفية متقلبة حتى ورثتها الأصولية. وهناك كما يقول المؤلف في الصفحة(80) على شبكة الإنترنيت حاليا ما يزيد على أربعة آلاف وخمسمائة مادة تحت عنوان الأصولية. والأصولية تدعي بأنها تملك البوصلة المرشدة إلى طريق الخلاص واستعادة الإيمان بالتيقينيات التي انهارت. كل ذلك من خلال العودة إلى الأصول. فالعنصرية الصهيونية هي الأصولية لجهة أسطورة شعب الله المختار، والاعتقاد بصفاء العنصر وامتلاك الحق المطلق مع إسقاط حق الإنسانية عن الآخرين. وهي تبرر المجازر التي ترتكب بحق "الغونيم" (الآخر، الغريب، اللاإنسان) حيث يتم التنكر للحقوق في الوطن، بل يتجاوزه إلى إنكار الوجود الإنساني من أساسه، مثل موقفها –موقف الأصولية الإسرائيلية- من مجزرة الحرم الإبراهيم. يتضح من ذلك أن للأصولية أوجها متعددة تتجاوز المسألة الدينية المحضة التي يركز عليها الإعلام الدولي.
في الفصل الثالث والمعنون بـ شراكة الأضداد ومآزقها نرى أن كلا من ثقافة الصورة والثقافة الأصولية يشتركان في العديد من الأوجه، ولو أنها تعارضتا في الاتجاه. وتدور أوجه الاشتراك حول حصار الإنسان أملا في وصول كل منهما إلى التحكيم فيه على طريقتها. فثقافة الصورة تقوم راهنا بتنميط الأجيال في الاتجاه اللذوي المتعي. أما الثقافة الأصولية فهي تتوسل مدخلا مقابلا للوصول إلى النتيجة ذاتها، وذلك من خلال اختزالها للمستقبل، حيث تتقوقع في الماضي الأسطوري كما يقول المؤلف في الصفحة (152) متنكرة بذلك للحضار وقضاياه. ومن ضمن ما تشترك فيه هاتان الثقافتان –أيضا- الموقف من المرأة، من حيث توظيفهما للنزوات الحيوية الكبرى. فالثقافة الأصولية تستلب المرأة من خلال التحريم الذي تفرضه على جسدها. بينما يتحول الأمر في ثقافة الصورة (أداة اقتصاد السوق) من التحريم إلى التسليع. فالمرأة هنا سلعة الغواية. إنها تستخدم كأداة لترويج المنتجات على اختلافها في الإعلانات. وبهذا الشكل تتأكد مسألة استلاب الإنسان في الثقافتين، من خلال آليات استلاب المرأة. فهي لا تعود كائنا قائما بذاته، بل مجرد أداة. ويبدو من هذه الحالات وأمثالها، وليس آخرها كما يقول المؤلف في الصفحة(111) ما حدث من تشبيه أحد حاخامي الأصوليين اليهود للمرأة بالبغل.
الفصل الأخير وهو بعنوان الذكاء الجماعي وتغيير المنظور وفي هذا الفصل يشير المؤلف إلى أن البشرية على عتبة عهد جديد، لذلك هي بصدد حالة إنسانية مغايرة مع توطيد الفضاء المعلوماتي وشموله. حيث ينصب الذكاء الجماعي على الإعلام، الذي كسر العزلة وغطى بناء المستقبل. وذلك يستدعي تحولا جذريا في وظائف الإعلام الفضائي من مشاريع الربح إلى مشاريع التنمية. لأنه في حمأة التنافس المفتوح عالميا كما يقول المؤلف في الصفحة (201) وصراع المعرفة والتكنولوجيا وأسواقهما أصبح الإبداع شرط البقاء والنماء. والأمم التي لا تتخذ مواقف إبداعية من قضاياها وإيجاد الحلول لها معرضة للانقراض.
ــــــــــــــ

avatar
احمد حرشاني
Admin

عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 22/07/2010
العمر : 45
الموقع : تونس

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philobactounis.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى