الفلسفة في الباكالوريا
مر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

الثقافة والهوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الثقافة والهوية

مُساهمة  احمد حرشاني في 6th مايو 2011, 07:10

وزارة الثَّقافة
مشروع الخطة الاستراتيجية للثَّقافة الوطنية
ورشة عمل خاصة بمناقشة مسوَّدة الخطة
غزة، 16 نيسان (أبريل) 2005

الثقافة والهوية
أو
"الثقافـة ومعركة الدِّفاع عن الهويـة"
مدونة أولية تستهدفُ إثارةَ التفكير وإطلاق حوار فكريٍّ شُجاعٍ وخلاَّق

الدكتور: عبد الرَّحمن بسيسو

ليس ثمة من تعريفٍ ناجزٍ ونهائيٍّ لكلٍّ من "الثقافة" و "الهوية" نستطيع استعارته، باطمئنان، وتأسيس الكلام على معطياته؛ ولذلك، ربما يكون للاستضاءة بتعريفات سبق اقتراحها من قبل مفكِّرين أطلوا على المصطلحين من منظور حقول معرفية عديدة، أنْ يسهم في إثارة أسئلة تساعد على فتح حوار فكريٍّ شُجاعٍ وخلاَّق!

أولاً: الثقافة
ما الثقافة؟ وما مكوناتها:
الجذر اللغوي للكلمة ثقافة هو الفعل الثلاثي "ثَقِفَ" أو "ثَقُفَ" بمعنى حَذَق أو مَهَرَ أو فَطَنَ (أو فَطِنَ) أي صار حاذقاً ماهراً فطناً فهو "ثَقِفٌ"، وقد ثَقِفَ ثَقَفاً، و"ثَقَافَةً"، وثقَّف الشيءَ أقام المعوَجَّ منه وسواه، وثقَّف الإنسانَ أدَّبه وهذَّبه وعلَّمه. ويرتبط الفعل "ثَقِف" بدلات ومعانٍ أخرى قد تضيء فهمنا لهذه الدَّلالة الرَّئيسة، ومن ذلك ارتباطه بإدراك الشَّخص أو الشيء أو إصابَتٍهِ والظَّفَرُ به، أو صقلُه وتسويته، حيث ورد في القرآن الكريم قوله تعالى "ملعونين أينما ثُقِفُوا أُخِذوا وقُتِّلوا تَقْتِيلا" (الأحزاب، الآية 61)، وقوله "واقتلوهم حيثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ" (البقرة، الآية 191 - والنساء، الآية 91).
ويُعرِّف مجمع اللغة العربية الثقافة بأنها "العلوم والمعارف والفنون التي يُطْلَبُ الحَذَقُ فيها"(1).
وثمة تعريف للثقافة من منظور علم البيولوجيا (الأحياء) Biology وتعريف آخر من منظور علم السوسيولوجيا Sociology (الاجتماع)، ويكاد تعريفها من منظور هذا العلم أن يبلغ مائتي تعريف، أو صيغة تعريف، أو ربما ما يزيد على ذلك.
تدلُ الثقافة، في علم البيولوجيا، على نمو الخلايا الحية والأنسجة في الظروف المختبرية، ويرتبط هذا التعريف، كما نرى، ارتباطاً وثيقاً بالمعنى اللغوي للكلمة Culture، الذي يحيل إلى الزراعة أو المزرعة والزَّرع وإلى ما تتضمنه معاني هذه الكلمات من إيحاء بالاستقرار والتحضُّر وبدء الحياة في مجتمعات مستقرة متفاعلة ومتعاونة، صارت فيما بعد قرى وبلدات ومدن!
ومن منظور علم الاجتماع، يأخذ التعريف اللغوي السابق في التوسُّع والتعمُّق على يد علماء عديدين (جيرارد أودونيل، ماكس فيبر، ماركس، وغيرهم)، ليصبح تعريفاً اصطلاحياً يُشير إلى طريقة الحياة التي تتمكن جماعة بشرية من تأسيسها لتكون مقبولةً من جميع أفراد الجماعة، وملائمةً لهم كمجموع، وهي طريقة تتضمَّن أساليب الإدارة وآلياتها، ونمط التفكير، وآداب السلوك والمعتقدات، أو منظومة الأخلاق والقيم التي تحكم الجماعة، وكذلك اللغة، ونمط العيش بما يتضمنه من مسكن ومأكل ومشرب ومن علاقات وأنظمة سلوك تؤسس التواصل بين الفرد والفرد، وبين الفرد والجماعة، وبين الفرد والطبيعة، وبينه وبين الوجود.
الثقافة، إذنْ، هي جماع الأنظمة المادية والروحية التي ابتكرها الإنسان لتحكم سلوكه فيما هو ذاهبٌ إلى الارتقاء بهويته وذاته ونمط حياته والإعلاء من شأن وجوده في الحياة عبر الانخراط في صيرورة هي الثابت الوحيد في هذه الحياة، وعبر الاحتفاظ بأبنية ثقافية تحملها اللغة إلى الأجيال اللاحقة كي تسكنها وتتولَّى تعديلها أو إعادة إنتاجها وفق حاجاتها وشروط تطورها.
ولئن كان إدوارد تايلور قد أحصى ما يزيد على مائتي تعريف للثقافة، فإنه خلص إلى تعريف شامل تمثل في مقترحٍ مفاده أنَّ "الثقافة هي ذلك الكل المعقد الذي يتضمن المعارف والمعتقدات والفنون والآداب والأعراف والقوانين وغير ذلك من منجزات الإنسان كفرد أو كمجتمع"
وفي العام 1985عرَّفت منظمة اليونسكو الثقافة بأنها "جميع معارف الإنسان المتعلقة بالطبيعة والمجتمع"(2).
وربما نكون في حاجة إلى التمييز بين ثقافة مثقفة أو ثقافة عارفة، عالمة، وأخرى ليست كذلك، أي غير عالمة، أمية، جماهيرية، ذلك لأن الأولى تنهض على تأطير معرفي لتجارب الحياة، على تسمية لها وقبض معرفيٌّ عليها عبر القراءة والتحليل والاكتشاف والتجريد والتدوين والحفظ في مدونات معرفية، بينما تظلُّ الثانية مسكونةً بالمتخيل، وبالوهم، وبالأيدلوجيا المتراكمة طبقات فوقها، وهو ما يجعلها في حاجة إلى تحليل يؤدي إلى امتلاكها معرفياً، وإلى تشذيب معرفيٍّ يُكْسِبُها قدراً من الرَّشاقة التي تجعلها قادرةً على الخطو في محاذاة الثقافة العارفة، والانخراط في نسيجها.
تبدأ الثقافة من لحظتين: لحظة اكتشاف النار ولحظة اكتشاف القناع، وليس لأيٍّ من هاتين اللحظتين أنْ تقلَّ أهميةً وخطورةً عن اللحظة الأخرى(3).
هكذا تكون الثقافة أوسع من مجرد الإبداع الأدبي والفني أو الفكري، لتصبح حاضنةً لإبداعات وابتكارات جديدة ولوسائل وأساليب وأدوات وطرق عيش، مبتكرة أو منقولة، تشبع حاجة ضرورية أو تكون كمالية تتوخَّى الترفيه أو التزيين أو التجميل، هادفةً في كل حال إلى تيسر الأمور وتسيير الحياة وحل المشكلات وحفظ المآثر والمنجزات، وإشباع الرَّغبات وتلبية الأشواق!
ولعلنا نستطيع، في ضوء ما تقدَّم، أنْ نقول إنَّ الثقافة، في جانب مهم من مكوناتها ودلالاتها، هي حقول من الخبرات والتجارب والمنجزات المؤطَّرة لغوياً ومعرفياً والتي يمكن من خلالها تمييز الهويات!
وربما تكون اللغةُ، بوصفها مؤسسة المؤسسات، هي التي تُحَدِّدُ انتماء الأفراد لثقافة معينة، وربما تكون علاقة كل فرد بلغته هي جوهر العلاقة التي تُساعده على تملك ثقافة معينة، وهو الأمر الذي يعني أنَّ التمكن من اللغة مدخل لا غنى عنه للتمكن من الثقافة، وأنَّ الأنماط اللغوية ليست مجرد أنظمة وأشكال فحسب وإنما هي عوالم بشريةٌ، وبيوتٌ مكتنزةٌ بأشكال الحياة، أي بالثقافة.

ثانياًً: الهوية
الهُوِيَّة: لغوياً وفلسفياً:
يُعرِّف "المُعْجَمُ الوسيطُ" الصادر عن مَجْمَعِ اللُّغة العربية "الهُوِيَّةَ"، فلسفياً، بأنها: حقيقة الشَّيء أو الشَّخص التي تميزه عن غيره. وفي تعريفه لمصطلح "الهُوَ"، من منظور التََّصوف، يذكرُ المعجم أنه "الغيبُ الذي لا يصحُّ شهوده للغير كغيبِ الهُويَّة المُعبَّرِ عنه كُنْهَاً باللاتعيُّن، وهو أبطنُ البواطن". ويذهب المُعْجَمُ إلى تحديد معنى آخر للهويَّة حين تُضاف إلى الكلمة "بطاقة"، أو تُوصف بالنَّعت "الشَّخصية"، لتجعلنا نحصل على المصطلح "بطاقة الهُويَّة" أو "البطاقة الشَّخصية"، المُتَدَاوَلين حديثاً، فيذكرُ أنَّ "الهُوِيَّةَ بطاقة يثبتُ فيها اسمُ الشَّخص وجنسيتهُ ومولدهُ وعمله" (4).
وفي كتابه "التعريفات" يُعَرِّفُ الجرجاني (السيد الشريف علي بن محمد) الهُوِيَّةَ بأنها: "الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق إشتمال النُّواة على الشجرة في الغيب المطلق" (5).
أما قاموس إكسفورد الذي يبدو أنه أحد مصادر تحديث تعريف الكلمات في المعاجم العربية الحديثة، فإنه يُعرِّف الهوية بوصفها "حالة الكينونة المتطابقة بإحكام، أو المتماثلة إلى حدِّ التطابق التام أو التشتابه المطلق. والكينونة، هنا، تتعلَّق بالشيء المادي أو بالشَّخص الإنساني.
وربما نستخلص من العبارات والأمثلة القليلة التي يُوردها قاموس إكسفورد، أنَّ الأمر يتعلَّق بالتطابق التام ما بين باطن الشيء وظاهره، أو بتماثل التجليات الظاهرة لأي كينونةٍ مع جوهرها العميق، بلا انفصام أو انشطار مهما ضئل، بحيث تتبدَّى الهُوٍيَّةُ، في تراسلٍ مع تعريفها الذي يقترحه الجرجاني أو المعجم الوسيط أو معجم أكسفورد، وفي توافق مع التعريف الصُّوفي لمصطلح "الهُوَ"، بوصفها مكونة من خصائص الشيء، أو الشَّخص، المطلقة (أهي المتخيلة والمجرَّدة أيضاً؟)، المشتملة على صفاته الجوهرية التي تجعله مميزاً عن غيره تَمَيُّزاً يُكسبه فرادته وخصوصيته، ويُحدِّد الصُّورة التي يحملها في نفسه عن نفسه، والتي ستؤثِّر، بطريقة أو بأخرى، في تحديد المنظور الذي سيعتمده لإحالة ذاته إحالةً موضوعيةً في العالم، والذي سيُطلُّ من خلاله على الآخرين ليرسم الصُّورة التي سيكونها في نفسه، ولنفسه، عنهم.
وربما يكون لآليات عملية تحوُّل النُّواة إلى شجرة، أو تحوُّل المجرَّد إلى مجسَّّد عبر تنزيل الأفكار والقيم المطلقة وقائعَ عيانيةً وتصرُّفاتٍ يمكن اقتناصها وإدراكها والإمساك بها، أنْ تكون ذاتُ فائدةٍ ونفع في تأويل الصُّورة الاستعارية التي يحاول الجرجاني من خلالها أن ييثير في عقلنا، وربما في مخيلتنا، شبكة من الدلالات التي تمكننا ملاحقتها من القبض على المعاني المفهومية المتشعبة التي يبثُّها مصطلح الهوية، لغوياً وفلسفياً، ومن إدراك المكونات الجوهرية التي تُكْسِبُ هذه المصطلح مفهومه العنيق ودلالته البعيدة. فما الهوية، في هذا الضوء، وما هي مكوناتها؟
الهُوية بنيةٌ مُتَحوِّلة، وقيمٌ جوهرية قابلة للتنزيل:
ليست الهوية بنيةً مغلقةً وإنما هي بنية مُتَحَوِّلةٌ باستمرار، ولكن على محور ثبات! إنها مصطلح يعكس نفسه تحت مجهر الزَّمن ومعاييره، وفي سياق علاقة تبادلية تنهض على تفاعل، متحقِّقٍ أو مكبوح، مع معطيات الوجود ومكونات المحيط، بحيث لا يُمكن التعامل معه بمعزلٍ عن إدراك مناحي تأثُّره بالسلطة الزَّمنية للتاريخ، وبمعطيات حركة الحياة وغايات الحراك، أو السُّكون، الثقافي: الاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، والقانوني، الخ.
وليست الهوية، في هذا الضوء، واقعاً ثقافياً أو مجتمعياً ناجزاً، وإنما هي قيم جوهرية تتنزَّل في واقعٍ تتجدد فيه بفعل فهم الإنسان وإدراكه وديناميته، وقدرته على مواجهة مشكلات حياته وعصره، وتخطِّى الضَّرورات التي تحكمه، وتحدُّ من مدارات حريته، أو هي قيمٌ جوهريةٌ تكون معرَّضةً لأنْ تفقد جوهريتها إنْ هي جَمُدَت أو ماتت، أو فقدت استمرار كينونتها في مطلق تجوهرت في رحابه، وذلك إنْ توقَّفت عن أنْ تكون قابلةً للتنزيل في واقع الحياة الإنسانية، أو كفَّ الإنسانُ عن قراءة رسائل الوجود، أو استمرأ العيشَ في حاضرٍ من الإغراق في الجهل، والرَّكون إلى حائط زمنٍ أفقي لا يعرف كيف يكون زمناًً حاشداً موَّاراً بالحياة، أو تماهى بماضٍ تستحيلُ استعادته، أو بمستقبل لا يُمكن الوصولُ إليه!
ولأنَّ الهوية هي القيم المطلقة والخالدة التي تسهمُ في صوغ حقيقة الإنسان الممكنة كحقيقةٍ تتأسَّس عليها إمكانية ذهابه في رحلةٍ تحمله إلى كمالٍ مُحتمل؛ ولأنَّ الهُويةَ تُماثل النُّواة (أو البذرة) من حيث ممكنات تحوِّلهما إلى شجرة أو نبتة، حيث كلاهما جوهرٌ كامنٌ قابلٌ للانخراط في صيرورةٍ تُحوِّله، فإنَّ الهوية هي ثابتُ الإنسان وتحولاته، أو هي جوهره المجرَّد وتجلياته العيانية الممكنة، والمتغايره، والمتحوِّلة في سياق صيرورة دائمة.
إنها، إذنْ، حقيقتنا التي تحتاج جهدنا الإنسانيٍّ الدَّؤوب كي تتجسُّد في الوجود عبر طموحنا اللاهب وقدرتنا الخلاَّقة على إحالة ذواتنا إحالةً موضوعيةً في العالم. وهي قيمنا المتعالية، المجردة، المطلقة، التي تتوق إلى التنزُّل في الحياة العملية عبر وقائع فعليةٍ وأنماط سلوك ومواقف وتصرُّفات، وبرامج عملِ تؤسِّس حقائق حضارية ثقافية واجتماعية وفكرية واقتصادية وسياسية الخ.
وتأسيساً على ذلك، فإنَّ للهوية، باعتبارها منظومةَ قيمٍ مُطْلقةٍ وبنيةً مُتَحوِّلةً في آن معاً، وظيفةً حضاريةً تفضي بالإنسان إلى صعود مراقي التطوُّر والتقدُّم والازهار، وتنجز أهدافاً في تحفيز مسيرة الرُّقي الإنساني، وفي بناء حضارة البشر على نحوٍ يمكِّن الإنسان من الاستمرار في رحلة وجودية تحمله من كمالٍ متحقَّقٍ إلى كمالٍ محتمل.
وتأسيساً على، فإنَّ قراءة الهوية، ومُسَاءَلتها، ليست مجرَّد عملية تنتمي إلى ترفٍ فكريِّ زائد عن الحاجة، وإنما هي نشاطٌ إنسانيٌّ ضروري ينبغي له أن يكون دؤوباً كي يُسهم في تجديد الهوية والارتقاء بها والإعلاء من شأنها عبر إحسان عملية تنزيل مطلقاتها في واقع الحياة الإنسانية: من أنا؟ وكيف صرتُ على ما أنا عليه؟ ما هي العناصر التي تُشكِّل هُويتي؟ ما ثابتها وما متحولها؟ وعلى أي محور ثابت تحدث تحولاتها؟ وكيف يُمكن لمنظومة القيم المطلقة التي تشكِّل عناصر ثابتة في هويتي أن تترجم إلى تصرفات وأفعال وأنماط سلوك؟ إلى برامج عمل تعالج مشكلاتي الوجودية (الوطنية والإنسانية والحياتية اليومية) ووقائع تستجيب لضرورات وإشكاليات وجودي، وشروط واقعي، وطموحي الإنساني الهادف إلى توسيع مدار حريتي؟
ومع أنَّ الإنسان في حاجة إلى إعمال مخيلته كي يحلم بهوية يتطلَّع أن يكونها، وكي يرسم لنفسه خطة عمل لمستقبلٍ قلبل للتحقيق، فإنَّه يحتاج إلى استبعاد ذلك عندما يعمد إلى قراءة الهوية ومساءلتها، إذْ ليس لأي قراءة تنحكم إلى أي نمطٍ من أنماط التفكير الرَّغائبي، أو الخيالي الجامح، أو السكوني الجامد، إلا أنْ تأخذ الإنسان بعيداً عن حقيقته، وتبعده عن معرفة ذاته معرفةً يصحُّ أن تُعرَّف بأنها "رأس المعرفة".
وربما نحتاج إلى أنْ نقرأ "هُويتنا" قراءة متوازنة تدرك قوانين التطور والتغير، وتحلل العلاقات القائمة بين الظواهر المعاصرة والتاريخ والقيم المطلقة المتعالية على الزمان والمكان، وذلك كي نحسن فهم "مفهوم" هذه الهوية، وكي نؤسِّس تحولاته الممكنة على تفاعل الحاضر مع الماضي الحي، ومع آفاق التطور الإنساني المفتوح، ومع الحاجة إلى تنزيل القيم المتعالية إلى وقائع حيَّة.
ومن الحقَّ أنَّ معرفة الذات الفردية والجماعية معرفةً عميقةً ومتشعِّبةً تفضي إلى تصفيتهما من الوهم والإيديولوجيا والأخيلة الزائفة والجموح الفارغ، إنما هي القاعدة التي يُمكن أنْ يتأسَّس عليها الكلام على الهُويةِ بوصفها ثروةً حضارية. وبهذا المعنى، فإنَّ الهوية ليست مطلقاً يسبح في فضاءٍ بلا هُوية، وإنما هي "ذاتٌ إنسانية"، فردية أو جماعية، تنصهر في "ذات ثقافية" تقوم على التعدُّد والوحدة، وعلى التَّحول الدَّائم على محور ثبات، تماماً مثلَ القناع الذي هو "بنيةٌ عميقة، أو منظومة علاقات ثابتةٍ ومتحوِّلة يُمكن إدراكها من خلال المحور الثابت الذي تتحرَّك عليه تحولات تُرسَّخ دلالة أنَّ الهوية في تخلُّق مستمرٍ، وأنَّ الذات لا تجد حضورها إلا بانفتاح الأنا على ذاتٍ تتجسَّد في آخر سواها"(6) .
وفي مسعى من جانبنا للشُّروع في الكلام على العلاقة ما بين الثقافة الفلسطينية، والهوية الفلسطينية عبر توضيح العلاقة التفاعلية ما بين الهوية كـ "ذات إنسانية"، والهوية كـ "ذات ثقافية"، بوصفها علاقة لا يُمكن أنْ تتحقَّق إلا في سياق إنسانيٍّ حضاريٍّ مفتوح، دعونا نتأمَّل قليلاً في عبارة جاءت محمولةً على صوتٌ نطق قصيدةً كتبها الشَّاعر محمود درويش! تقول العبارة:
" كلُّ الشعوبِ تزوَّجت أمي وأمي لم تكنْ إلا لأمي"(7)
ربما نستطيع عبر إمعان الإصغاء إلى هذا الصَّوت أنْ نكتشف نبرة الذات ونبرات الجماعة وقد توحدتا في نبراته ليصير صوتَ مفردٍ في صيغة جمع، أو جمع في صيغة مفرد، وذلك على نحوٍّ تتبدَّى معه الذات الإنسانية الفردية وقد التحمت بالذات الإنسانية الجماعية مُجسَّدةً في "ذات ثقافية مُشتركة" تتأسَّس على خصائص جوهرية تتحدَّد، جوهرياً، عبر اختلافٍ يُميزها عن ذوات ثقافية أخرى تتميَّز عنها، أو تتعارض معها. وهكذا صارت الذات الفلسطينية، في دلالة العبارة التي نحاول قراءة دلالاتها، مرآةً للأنا والنَّحن اللذين تبديا بوصفهما مجالاً حيوياً لحضور تلك الذّات الكلية الجامعة واقفةً أمامَ مرآتين متناظرتين تتبادلان الانعكاس: مرآة الثقافة، ومرآة الهوية.
وأيضاً، ربما نستطيع أن نقرأ في هذه العبارة، المحمولة على صوت تعرَّفنا بعضَ خصائصه، إلماحاً إلى وحدة الهوية مع الإقرار بتعددية مصادرها الثقافية، مثلما نستطيع أنْ نقرأ فيها ما يُشير إلى إيغال الذات الثقافية الفلسطينية في قدمٍ مكَّنها من الانفتاح على حضارات أمم العالم وشعوبه جميعاً، انفتاحاً لم يحل دونها وتأكيد فرادتها وتميزها عبر الاحتفاظ بمطلقاتها وخصائصها المميِّزةِ هُوِيَّةَ مُبْدعِها (أي الإنسان الفلسطينيِّ) منزَّلةً، باستمرار، في منجزاتٍ ثقافية حفل بها تاريخها الممتد منذ كانت في الحياة أمٌّ وكان أب، والذي سيواصل الامتداد طالما ظلَّ في الوجود إنسان فلسطينيٌّ قادر على التقاط رسائل الوجود وبثِّها محمولةً على صوت يقول:
" كلُّ الشُّعوبِ تزوَّجت أمي وأمي لم تكنْ إلا لأمي"
وفي ضوء ما حقَّقه الحضورُ النَّصي لناطق هذه العبارة من إمكانية مجرَّدة أو فعلية لتحقيق "وجود دائم في الوجود"، ربما نستطيع أنْ نخلص إلى أنَّ لمحمولات العبارة التي ينطقها هذا الصَّوت أنْ تصدق على الماضي، سواء أكان موغلاً في القدم أم قريباً، بقدر ما لها أنْ تصدُق على حاضرٍ يؤهلها لأنْ تكون قابلةً للانفتاح على مستقبل مفتوح تصدُق فيه، فتكون هي المحور الثَّابت الذي تتحرَّك عليه تحولات محمولةً على صيرورة الزَّمان.
وربما يكون لقراءة علاقات هذه العبارة بالسياق النَّصي الذي وردت فيه، وباللحظة الزَّمنية التي تحقَّق فيها للشَّاعر أنْ يستلَّها من نسيج شبكة الوجود، أنْ تمكَّننا من إدراك الدَّوافع الواقعية التي حفَّزت مخيلته وأثارت وجدانه كي ينهض ساعياً وراء اقتناصها، وبثِّ شبكة دلالاتها. وهل ثمة من دوافع يُمكن تصورها لذلك سوى الدوافع الكامنة في تعرُّض الذات الكلية الجامعة الواقفة أمام مرآتين متناظرتين، لتهديد جسيمٍ شرعَ في تعريض المرآتين للانكسار والتشظِّي، بحيث لا تعود هذه الذّأت قادرةً على رؤية نفسها في مراياها! وهل ثمة ما هو أخطر وأفدح من تعرُّض فلسطين: إنساناً، وشعباً، ووطناً، وثقافةً، وهويةً، للغزو الصهيوني الذي اندلع جحيمه منذ مطالع القرن الماضي!
ثالثاً: الثقافة الفلسطينية والهوية المُهدَّدة
نستطيعُ، في ضوء ما تقدَّم، أنْ نذهب إلى استنتاج مؤداه أنَّ الهوية الفلسطينية ليست هويةً إشكالية تتعارض فيها مكونات الثقافة مع خصائص الهوية الوطنية - القومية، فالهوية الفلسطينية المعاصرة المؤسَّسة على ثقافة إنسانية عريقة، والطالعة من معاناة القهر ومساعي التهميش والطمس والإلغاء، والتي أعادت إنتاج نفسها عبر مسيرة نضالٍ وطنيِّ تحرُّريٍّ شاق وعنيد، قد حصَّنت نفسها، باستنهاض ما اختزنته جذورها الثقافية العريقة، من السقوط فيما نهضت لحماية نفسها منه ومقاومته، ولذلك فهي تتأسس على عمق ثقافيِّ منفتحٍٍ على ثلاث جهات هي: التاريخ الفلسطيني الموغل في القدم؛ معطيات الحاضر الموسوم بالنضال التَّحرُّري؛ وممكنات المستقبل المفتوح على استعادة القدرة على المشاركة في صنع الحضارة الإنسانية، وذلك في تواشجٍ متصل مع نهوض هذه الهوية، أولاً وقبل كلِّ شيء، على رؤى مستنيرة، وعلى مبادئ إنسانية متفتحة، وعلى قيمٍ ومعايير تحترم الإنسان، وتحمي حقوقه وحرياته جميعاً.
وبهذا المعنى، فإنَّه لا بدَّ لأيِّ تفحُّصٍ موضوعيٍّ يتقصَّد تعرُّف مصادر مكونات الثقافة الفلسطينية، ومكوناتها جميعاً، منذ ما قبل الألف الثالث قبل الميلاد حتَّى يومنا هذا، إلا أنْ يصل إلى خلاصة مؤداها أنَّ هذه الثقافة، كما الهوية التي تأسَّست عليها، لا تضمُّ أي مقدارٍ، مهما ضئل، من التوجه الشوفيني الممقوت الذي يتوخَّى بناء الثقافة والهوية القومية (الأمة) والدَّولة على أساس من الصفاء العنصري (أو العرقي)، أو على الطابع الدِّيني أو العسكري، أو المعادي لأي عرق من الأعراق (فكرة الدولة اليهودية - العبرية أو فكرة معاداة السامية مثلاً!)، ففي مثل هذا التَّوجه سعيٌّ إلى تضييق هُوية الشَّعب أو الأمة وحصرها في مكونات ثقافية ضيقة، أو في ثقافة مغلقةٍ لا تطيق التعدُّد وتضيق بالتَّنوع، وتتأسَّس على رؤية شوفينية عنصرية استبدادية إقصائية إلغائية غير متسامحة تسعى إلى تضخيم الذَّات فيما هي تقصر مكوناتها على عناصر ترتدُّ إلى عرقٍ وحيد، أو ديانة مفردة، أو معتقد مغلق على من يُفترض أنهم أتباعه (الأنا القومية).
ولكنَّ القدرة الذّاتية التي امتلكتها الثقافة الفلسطينية على نحوٍ أهلها لبناء هويةٍ تخلُص من العنصرية وضيق الأفق والانغلاق وعدم التسامح، لم تكن لتكفل لهذه الثقافة، بعد أنْ تعرَّض أصحابها للاقتلاع من وطنهم أو العيش في محيطٍ غريب عليهم، أنْ تخلو من عناصر ومكونات سلبية أثقلتها، أو حالت دونها والانطلاق الحرِّ في مسار صيرورة تُجدِّدها، وتجعلها قادرة على خلق هُوية فلسطينية لا تحمل آثار الحروق والجراح الناجمة عن استهداف فلسطين: وطناً وإنساناً وثقافة، بخطر الاغتصاب والإلغاء والانتهاك والطمس من قبل الغزوة الصهيونية المحكومة بثقافة عنصرية مغلقة على نفسها، ومفتوحة على إلغاء الآخر.
إنَّ تخلُّق الهوية الفلسطينية المعاصرة في مرجل كابوس الاقتلاع من الأرض والنَّفي بعيداً عن الوطن أو فيه، وفي سياق المواجهة العنيدة للغزوة الصهيونية، إنما يتطلَّب بذل ما يكفي من الجهد الهادف إلى إعادة تعريف هذه الهوية عبر مراجعة مكوناتها لاستئصال ما هو غير أصيل فيها؛ فقد كان لتعرُّض هويتنا للتهديد أنْ يستنهض، ضمن ما استنهضه من مقومات وطاقات دفاعية، موقفاً نكوصياً ارتدادياً قائماً على استجابةٍ هي أقرب ما تكون إلى ردة الفعل الهادفةِ حمايةَ الهوية من الأخطار التي تُحدق بها وتُهدِّدها.
وعلينا، في سياق إدراك مؤسِّسات هذا الموقف النكوصي، أو مؤسِّسات الموقف الهروبي الذي يُقابله، أنْ نواصل قراءة هويتنا ومساءلتها وإعادة تأويلها، عبر تفحُّص جسدها الذي تعرَّض، ولا يزال يتعرَّض، لكابوس متواصل يتقاذفها ما بين هاويتين بلا قاع أو قرار: هاوية الاستلاب، وهاوية الهروب: إنَّ الذَّهاب إلى الماضي والإغراق فيه هروب من العصر، والتماهي بواقع الآخر بوصفه مستقبلاً هو اسم آخر للاستلاب، وكلاهما وجهان لحقيقة واحدة هي في حقيقتها استلاب وهروب يحققان فقدان الهوية، وتشظيها، وفقدان الوطن، وضياع الإنسان!
وليس لمجرد رفع لواء الهوية أنْ يُفضي إلى شيء ذي مغزى أو شأن، لا بدَّ من بذل الجهد الدؤوب من أجل إدراك هذه الهوية إدراكاً معرفياً والشروع في تجسيدها في واقع الحياة عبر الاجتهاد المتواصل والإرادة الحاثَّة المؤسَّسة على معرفة عميقة، وحكمة مقتدرة، ورؤية للعالم واثقة من قدرة الإنسان الفلسطيني ومنفتحة على الآخر وعلى مستقبل الحياة.
ولعلنا، الآن، وقد صار لنا سلطةً وطنيةً ذات وزارات في مقدمتها وزارةٌ للثقافة تحملُ أعباء إعادة بناء ما دمره قرن من صراع مرير لم ينته بعد، أنْ نكون في حاجةٍ ماسَّة إلى نسج علاقة حضارية متجدِّدة مع مكونات هويتنا ولا سيما مع القيم المطلقة التي تُنْتج تلك المكونات، فليس لشيء غير ذلك أنْ يمكننا من حُسن توظيف الهوية توظيفاً خلاقاً يُعزِّز مسيرة تحرُّرنا وبناء مجتمعنا المدني الحر ودولتنا العصرية، لكونه توظيفاً منفتحاً على التجدُّد، ومؤسساً على حقيقة أنَّ الهوية في صيرورةٌ دائمةٌ.
وربما لا يُوجد من مدخل لتحقيق المقولة التي يكثر تردادها هذه الأيام، والتي مفادها أنِّ الإنسان هو صانع التنمية وهو محرِّكها وهدفها وغايتها، إلا المدخل الثقافي الذي يضمن إدماج الثقافة في العملية التنموية بأسرها ويفتح المجال أمام بناء الإنسان القادر على أن يكون محركاً للتنمية، وغايةً لأهدافها.
إنَّ الثقافة ذات شأنٍ وطنيٍّ ومجتمعيٍّ عظيم فهي صانعة هُوِيَّةٍ يصنعها الإنسان وتصنعه، وهي بانية الأوطان والمجتمعات والأمم، وهي حافظة تراثها وتاريخها، وسجل حاضرها، وقاعدة تطورها المستقبلي ونمائها. وإذْ تدين الهويةُ للثقافة بوصفها صانعتها، فإنَّ للثقافة أنْ تلعب دوراً بالغ الأهمية في تجنُّب خلط الأمة بالدولة، وذلك لأنَّ للثقافة من الرَّحابة والاتساع ما يمكنها من استباق الدولة، ومن تحديد الهدف النهائي لدستورها.
وبما أن الهوية الوطنية مدينة للثقافة التي أوجدتها، فإنَّ الواجب الأول للدولة ممثلةً في وزارة الثقافة وغيرها من المؤسسات الثقافية الحكومية وغير الحكومية، إنما يتمثَّل في تعزيز الهوية الثقافية التي تُكسب الأمة مكونات هويتها الوطنية، وفي ترسيخ حضور هذه الهوية في مختلف مناحي الحياة والأنشطة الإنسانية جميعاً، وفي العمل على تنميق هذه الهوية وترشيقها، وذلك استكمالاً للدَّور المهم الذي نهضت به منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها الثقافية، وسعياً مستمراً صوب الوصول بهذه الهوية إلى أعلى درجات الرَّشاقة والكمال الإنسانيِّ الممكن.
وربما نخلص من المناقشات السابقة إلى تقديم عدد محدود من التوصيات التي نودُّ أن تأخذها الإستراتيجية الثقافية الفلسطينية بالاعتبار:
توصيات:
• إقامة التواصل الدَّائم مع الهوية بوصفها "ثروة حضارية" وذلك على أسس علميةٍ رصينةٍ ومنهجيةٍ تُحسن قراءة النصَّ وقراءة الواقع، وتفهم حركة التاريخ وتدرك شروط الواقع وأولوياته، وتتطلع بوعيٍّ عميق إلى المستقبل، فتربط ماضياً بحاضر وحاضراً بمستقبل، وتتوخَّى تحقيق تواصل عمليٍّ فعَّال مع الهوية عبر إزالة الكوابح التي تمنع تجدُّدها الدَّائم، أو تحول دون تنزيل مطلقاتها على واقعنا النسبي والمتحوِّل باستمرار حقائقَ حياتيةٍ وتصرفاتٍ ومناهجَ سلوكٍ وخطط عملٍ لحاضر يتحقَّق ومستقبل قابل للتحقيق، وإسهاماً فعليٍّاً في بناء حضارة الإنسان، ومجده.
• إدماج البعد الثقافي في العملية التنموية بأكملها، وذلك في سياق يؤكِّد أهمية التفاعل بين الثقافة والتنمية، ويُرسَّخ الوعي بالأهمية الجوهرية التي تتمتَّع بها الثقافة في وضع سياسات تنموية ثاقبة تضمن تحقيق تنميةٍ بشريةٍ مُستدامةٍ تتأسَّس على القيم الثقافية الوطنية الثَّرية وتنفتحُ على ثراء التنوع الثقافي الإنسانيِّ، وتطور الحياة.
• إضاءة قيم الحرية والعدل والمساواة والسَّلام، ومبادىء حقوق الإنسان المتأصَّلة في نسيج الثقافة الوطنية الفلسطينية، وتعزيز اندماجها وحضورها في الأنشطة الإنسانية جميعاً، وفي الإبداع الثقافي وتجليات السُّلوك، وهو الأمر الذي يتطلَّبُ الاستمرار في إجراء من استبدالات تفضي إلى تعزيز حضور منظومات القيم الفكرية والثقافية والاجتماعية التي تكفل لنا الانتقال إلى المجتمع المدني الحرٍِّ الذي يمكن أنْ يحتضن عملية بناء الدولة الفلسطينية الديمقراطية العصرية، ويجعلنا مطمئنين إلى إمكانية نشوء هذه الدولة.
• تمكين المثقفين الفلسطينيين، والمؤسسات الثقافية الفلسطينية الحكومية وغير الحكومية، من توظيف الثقافة والمعرفة توظيفاً جاداً يسهم، بفاعليةٍ، في بناء المجتمع المدني الفلسطيني الذي يمثَّل منطلقاً لا بدَّ منه، وقاعدةً ضرورية، لبناء الدَّولة الفلسطينية الديمقراطية العصرية، ومجالاً حيوياً لحضورها ولقدرتها على أداء دورها.
كتابة أولى 14 نيسان (أبريل) 2005
هوامش وإشارات

ملاحظة أولى: يعتذر كاتب هذه الورقة عن أي نقص أو تقصير في نقل المعلومات الخاصة بالمقتبسات والنقول، وذلك بسبب بُعده عن مكتبته التي هي ذاكرته كباحث، وعدم تمكنه، في ظلِّ الوجود في بلدٍ محكومة باحتلال قاسٍّ طال أمده، من الوصول إلى ما أراده من مراجع أساسية.
(1) أنظر مادة "ثَقِفَ"في "مختار الصحاح" و"المعجم الوسيط"، أو في غيرهما من معاجم اللغة العربية.
(2) أنظر: (إدوارد تايلور: ما الثقافة ؟، واليونسكو؟)
(3) لمزيد من التفصيل حول هذه الفكرة أنظر: عبد الرَّحمن بسيسو: قصيدة القناع في الشعر العربي المعاصر "تحليل الظاهرة"، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت - عمَّان، الطبعة الأولى، 1999، الفصل الأول "تأصيل المفهوم، ص 6 ومواضع أخرى.
(4) مجمع اللغة العربية (الإدارة العامة للمعجمات وإحياء التُّراث): المعجم الوسيط، "الهو" و"الهُوِيَّة". وفي أغلب المعاجم العربية القديمة لا نجد تعريفاً للهوية، وربما لا نجدُ في المعاجم القليلة التي عرَّفتها ما هو أزيدُ مما أورده المعجم الوسيط، أو أعمق منه، وذلك لأنَّ معاجمنا اللُّغوية التي عجزت عن اقتناص الكلمات الجديدة وتسجيلها وتوضيح معانيها، لحظةَ أنْ توقَّفت عن ملاحقة تطوُّر اللُّغة عبر صيرورة الحياة منذُ ما يزيد على الألفِ عام، قد عكست تقصير مؤسسات العرب المعنية في هذا المجال وحملت آثار قصر تلك المؤسسات جهودها على "إحياء التُّراث" عبر إعادة طبع المعاجم القديمة، أو استنساخها، أو إعادة إنتاجها على أحسن تقدير، وهو الأمر الذي ترك فراغاً سعى علماءٌ لغويون متميزون، ومثقفون ومبدعون متنورون، جادون ومخلصون، إلى ملئه حيث أقدموا على فعل بعضٍ مما كان ينبغي على تلك المؤسسات أن تفعله، وحملوا على كاهلهم عبء الحفاظ على لغة الأمة، وملاحقة تجدُّدها!
(5) الجرجاني (السيد الشريف علي بن محمد): التعريفات، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1938.
(6) عبد الرَّحمن بسيسو: قصيدة القناع في الشعر العربي المعاصر، المقدِّمه، ص (ج، ح).
(7) محمود درويش


منقول
avatar
احمد حرشاني
Admin

عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 22/07/2010
العمر : 44
الموقع : تونس

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philobactounis.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى