الفلسفة في الباكالوريا
مر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

التفكير في السياسة

اذهب الى الأسفل

التفكير في السياسة

مُساهمة  احمد حرشاني في 31st يوليو 2010, 09:43

التفكير في السياسة(*)

بيير بورديو
ترجمة: رضوان شقرون ومنير الحجوجي

في مناقشته لحقل الفكر المعاصر قام بورديو بنقد للأنطولوجيات والإبيستمولوجيات النسبانية والذاتوية والوضعانية والصوفية والشعرية والتفاعلية والواقعية والظاهرياتية والطبيعية والسيميولوجية والذهنية والداخلية والإبيستمولوجية من وجهة نظر أنها عاجزة عن فهم أنطولوجيا الحرب الثاوية وراء المعنى والفكر والإبيستمولوجيا والأنطولوجيا ذاتها. وتأتي دعوة بورديو منذ سوسيولوجيا الجزائر (1962) حتى تأملات باسكالية (1998) لتأسيس أنطولوجيا منظورية-تشييدية لإثارة الانتباه إلى أن ما يحكم الخطاب (سواء كان أنطولوجيا أو إبيستمولوجيا أو سوسيولوجيا أو لسانيا أو جماليا) هو الصراع من أجل فرض الأنطولوجيا المنتجة للخطاب ذاته. من هنا فالاستراتيجية الكبرى للخطاب هي الاستحواذ وفرض نظام الاستراتيجيات المنتجة للخطاب وفي الوقت ذاته إخفاء استراتيجية الاستحواذ –الفرض هاته. إن استراتيجية الخطاب هي إخفاء كونه استراتيجيا- كما هو حال الخطاب السياسي في هذا النص.
النــص:
إننا نعيش غارقين في السياسة ونسبح في الموج الساكن والمتحرك للحديث اليومي حول فرص ومزايا المترشحين القابلين للاستبدال. إننا لا نحتاج لنقرأ كتاب "الأعمدة" في الجرائد أو في الأسبوعيات أو "تحليلاتهم" التي تزدهر في الفصل الانتخابي والتي ينتهي بها الأمر في رفوف المكتبات الصفراء والتي تتحول بعد ذلك إلى "مادة" لمؤرخي الأفكار بعد أن يتم بيعها بوصفها كتبا ناجحة من وجهة نظر السوق: يقترح علينا هؤلاء الكتاب في الإذاعات والتفزات "أفكارا" ليست قابلة لأن تتلقى إلا لكونها سهلة. إن كل شيء يقال ويعاد قوله بشكل لا نهائي بما أن لا شيء يتم قوله. وهؤلاء المتناقشون المحنكون الذين يلتقون في الموعد المحدد لمناقشة "استراتيجية ريمون بار" و"صورة شيراك" و"صمت ميتران" يصرحون بحقيقة اللعبة كلها عندما يدفعون بمحاورهم إلى عدم الاتفاق "بهدف أن يكون هناك نقاش". إن الأحاديث حول السياسة كالكلام حول المطر والجو الجميل، والتجاهل المستمر لروتين هذه الأحاديث هو ما يجعل اللعبة تستمر.
إذا كان صحيحا كما اعتقد دوركايم أن وهم الفهم المباشر هو العقبة الأساسية في وجه علم العالم الاجتماعي، فليس هناك بدون شك أصعب من القبض على اليومي السياسي. تظهر هذه المنطقة من العالم الاجتماعي للوجود وتفرض تمثلها الذاتي: إن الذين فهموا هذا الأمر تحولوا إلى أساتذة في فن عرض الذات الذي هو أحد شروط مراكمة ذلك النوع الخاص من الرأسمال الرمزي الذي هو الرأسمال السياسي. لا يتحرك هؤلاء إلا وهم مصحوبون بمخرجين يقومون، داخل الممارسة السياسية باستيراد لصيغة نصف عالمة للعالم الاجتماعي. تشكل أقوالهم وأفعالهم موضوع تفسير مستمر هو جزء من الموضوع مع أنه يدعي أنه يتحدث من خارج الموضوع فيساهم بذلك في استمرار عملية العرض. في هذا المكان الاستراتيجي يتموضع "خبراء السياسة الإعلاميون" ورثة هؤلاء الذين سماهم أفلاطون خبراء الرأي الشائع وهم عبارة عن أشخاص لهم رجل داخل العلم ورجل أخرى في موضوع العلم: إنهم أشباه علماء يستغلون صيغة نصف العلم من أجل التدخل تحت اسم (إبستيمولوجيا) العلم في الواقع الذي يوهموننا بتحليله. وبوصفهم أشباه علماء فإنهم يتحكمون في وصفات وحيل التمثيل السياسي من أجل استغلالها تحت غطاء التحليل السياسي.
سيكون من الخطأ العلمي الوقوف عند نقد الأخطاء العلمية لهؤلاء في حين أن المهمة تتحدد في تحديد موقع ووظيفة هؤلاء داخل الحقل السياسي الجديد من خلال تدخلاتهم بالذات، مع الانتباه إلى أنه لا يجب أن نمنحهم أي اعتراف قد يفرضه النقاش العلمي أو أن نقوم على العكس من ذلك اتجاههم بعملية تدمير لا تقوم بها إلا الجرائد الساخرة. سيكون من الصعب تقبل مثل هذا التحليل-الخرق لقواعد الاجتماع خصوصا وأنه يكون مصحوبا بخرق آخر يمس الحدود المقدسة بين الثقافة والسياسة، بين الفكر الخالص وتفاهة الساحة العمومية: يحب هنا أن نقطع مع كل الثنائيات التأسيسية كثنائية الأنطولوجيا والأنتروبولوجيا عند البعض وثنائية العلم والإيديولوجيا عند البعض الآخر وكذا مع التفريقات التأسيسية التي تمنح للبعض إحساسا بالتعالي، ويجب النزول إلى الساحة العمومية. ومع ذلك علينا أن نحذر من لعب دور الفيلسوف المتعالي أو الفيلسوف المرتزق وذلك لن يتم إلا بتسلحنا بكل وسائل القطيعة والتي من أهمها إعادة بناء التكوين التاريخي الذي يشكل تجاهله أحد عوامل هيمنة وهم البداهة حتى عند منتجي هذا الوهم.
والتفكير في السياسة دون التفكير بشكل سياسي يؤدي في العمق إلى إخضاع السياسة لمقولات ذهنية تم بناءها ضد السياسة وبالتالي إلى خرق الحدود بين تلك المقولات. يتعلق الأمر كذلك بتحويل للنظر ضروري لإخضاع أشياء عادية كرمز سياسي أو عنوان في يومية أو ملصق انتخابي إلى التساؤل الأكثر جذرية والذي لا نقوم به عادة إلا في حالة المواضيع النادرة للتفسير الفلسفي والديني، والذي لا نجد له أثرا في التحليل الظاهراتي المفتقد للصرامة ولا في التحليل البنيوي غير الضروري الممارس من قبل بعض "الحداثيين". يمكننا بالفعل أن نفهم كل ما يطرحه الفهم المباشر "لسبق إعلامي" وللعب بالكلمات في جريدة Libération ولكاريكاتور إذا قمنا بعمل مماثل لعمل الأنتولوجيا أو الإثنولساني أو عالم النباتات بهدف كشف الخطاطات الذهنية داخل الأفعال والخطابات أو الأشياء الغريبة عن ثقافة هؤلاء العلماء. ومع ذلك يجب في هذه الحالة أن نحتاط من حدوسات البداهة التي بسبب أنها تشتغل ببنيات كثنائية اليمين واليسار وبأشياء كصندوق الاقتراع ومكان العزل تمنع من الفهم الحقيقي لمبدأ الفهم ذاته.



________________________________________

avatar
احمد حرشاني
Admin

عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 22/07/2010
العمر : 45
الموقع : تونس

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philobactounis.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى